كثير « 1 » ، ولا ريب أنّ معاني هذه الألفاظ كانت مضبوطة ، وإذا ظهر جهل أبي بكر بها ، علم أنّها لم تكن مضبوطة في صدره ، فخالف مضمون الكلّيّة التي دلّ عليها الحديث الموضوع المذكور » « 2 » إنتهى .
وقد اعترف محمّد فاخر الاله آبادي ، الذي انتصب للردّ على العلّامة التستري والحماية عن ذمار النيسابوري ، بوضع هذا الخبر السخيف ؛ حيث لم يجد بدّا من الإقرار بالحقّ ، ولم يمكنه الجنوح إلى مثل هذا الباطل الصريح ، وأيضا اعترف بأنّ ادعاء كون أبي بكر ثانيا لرسول اللّه في العلم شنيع فظيع ، وإساءة للأدب ، ودأب من لا خلاق له من الدين ، ومن لا يعرف مقام سيّد المرسلين .
ولكن من أطرف الأشياء ! إنّ هذا الرجل بعد الاعتراف بالحقّ ، نكث مماريا ، وبرز في لباس اللداد مجادلا ، فشرع في تأويل هذا الخبر المكذوب الباطل الذي اعترف بكذبه ووضعه وشناعته .
وهذه عبارته في رسالته التي سمّاها درّة التحقيق في نصرة الصديق :
« وأمّا خامسا ؛ فلأنّ الحديث الذي أتى به دليلا على الثانويّة في العلم ، فنحن أيضا - بحمد اللّه تعالى - نعرفه من الموضوعات ، صرّح به غير واحد من الجهابذة الثقات ، ودريت أنّ العلّامة المستدلّ لم يحتجّ به ، وأسقط هذه الثانويّة من نضد الكلام لضعف الإحتجاج وإيهامه سوء الأدب ، هل يكون أحد ثانيا
هامش
( 1 ) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي : 1 / 354 الباب 36 .
( 2 ) رسالة كشف العوار في تفسير آية الغار للعلّامة التستري ، لم نجد عبارة السيد في الكتاب لان النسخة الموجودة في يدنا سقطت منها بعض الصفحات ( نسخة مصورة في مكتبة احياء التراث الاسلامي برقم 118 ) .