تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
بكر ، مع أنّه قد روى في الأحاديث المستفيضة ، إنّ سبعين ألفا من هذه الأمّة يدخلون الجنّة بغير حساب « 1 » ، فهل يصدّق بعد ذلك هذا الكذب إلّا الجهلة الأقشاب الذين لا يخافون ربّ الأرباب . ثمّ إنّهم إن لم تقنعهم هذه الدلائل والبراهين الزاهرة ، بل تخالجت بعد سماعها أيضا في قلوبهم الشبهات ، وترامت ظنونهم في الظلمات ، وآلوا بإتعاب نفوسهم ، وإسهار عيونهم ، وإعياء أفكارهم ، وإظماء نهارهم ، وصرف مساعيهم في إصلاح مخازيهم ، بتوجيهات ركيكة ، وتأويلات سخيفة . فها أنا أسمعهم ما يشفي علّتهم ، ويروي غلّتهم ، ويقطع دابر لجاجهم ، ويستأصل شأفة إعوجاجهم ، ويدمّر على تسويلهم ، ولا يبقى ولا يذر مجالا لتأويلهم ، بل يسقيهم كاسات الشرق ، ويمنّيهم بالغصص والعار والرمض والحرق ، ويذر في عيونهم قذى وفي حلقهم شجى ، أعني أذكر تصريح أئمتهم وشيوخهم وأساطين دينهم ، بكذب هذا البهتان الجالب عليهم الهوان : فإعلم ! إنّ الذّهبي الذي هو ناقد الرجال ، وقائد أهل الكمال ، بل حذيقهم المرجّب ، وجذيلهم المحكّك ، بأقواله يستدلّون ، وعلى إفاداته يعتمدون ، قد نصّ على أنّ حديث الحساب كذب بلا ارتياب ، وقدح راويه وجرح ناقليه ، قال في الميزان : « محمّد بن جعفر البغدادي ، عن داود بن صغير بخبر كذب ، عن كثير
هامش
( 1 ) أنظر كنز العمّال : 3 / 100 ( 5683 ) وفيه : ( سبعون ألفا من أمتي يدخلون الجنّة بغير حساب هم الذين لا يكتوون ، ولا يكوون ، ولا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ) . البزار عن أنس ، وجامع الأحاديث للسيوطي : 4 / 470 ( 12851 ) .