النواء الشامي ، عن أنس بن مالك ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : ( التقى رسول اللّه وجبرئيل عليهما السّلام في الملأ الأعلى ، فقال : يا جبرئيل على امّتي حساب ؟
فقال : نعم عليهم حساب ما خلا أبا بكر الصدّيق ليس عليه حساب ، فقيل : يا أبا بكر أدخل الجنّة ، قال : لن أدخلها حتى ادخل معي من أحبّني في دار الدّنيا ) .
[ قال المصنّف ] : هذا حديث لا يصحّ ، وداود بن صغير مجروح ، قال أبو بكر الخطيب : كان ضعيفا ، وقال الدارقطني : منكر الحديث ، وامّا كثير النواء فقال النسائي : ضعيف ، وقال ابن عدي : كان غاليا في التشيّع ، [ وقال المصنّف ] :
والعجب كيف روى هذا ولا أحسب البلاء إلّا من داود » « 1 » إنتهى .
فظهر من قوله : « لا أحسب البلاء إلّا من داود » ، إن هذا الخبر عنده موضوع مردود ، فلا تتوهمن أن إيراده في العلل وعدم إخراجه في الموضوعات دليل على عدم وضعه عنده ، فإنّ هذا كان مسلما لو لم يصرّح بهذه الفقرة ، الكاسرة لفقرات النواصب ، وأمّا إذا أورد حديثا في العلل وصرّح بوضعه هناك ، أو قال ما يفيد التزاما ، فعدم وضعه عنده غير مسلم ، بل ذلك دليل على أنّه استدرك ما فاته في الموضوعات .
ومن هناك ترى السيوطي أورد هذا الحديث في كتابه ، الذي صنّف في استدرك على ابن الجوزي في جميع موضوعات فاتته ، ومفتريات أفلتته ، وجعل قوله هذا في العلل دليلا على وضعه وكذبه ، فقال في كتاب ذيل الموضوعات :
هامش
( 1 ) العلل المتناهية لابن الجوزي : 1 / 190 ( 295 ، 296 ) ، وانظر الضعفاء والمتروكين للنسائي : 206 ( 532 ) ، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي : 7 / 202 ( 1602 ) .