تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
عثمان لا يحاسب وأبو بكر وعمر وغيرهما يحاسبون ، ويقول المحبّ الطبري - مخالفا لذلك النصّ الصريح - أنّ عثمان يحاسب وأبو بكر لا يحاسب ، هل هذا إلّا ضحكة وسخرية لا يتفوّه به أحد من أولي النهى ، واللّه تعالى وليّ التوفيق والهدى . بل يقتضي اعتراف المحبّ الطبري بحساب عثمان سرّا أنّ أبا بكر يحاسب جهرا ، لأنّه لو كان حساب كليهما سرّا لم يبق بينهما فرق ، وحديث الخجندي صريح في الفرق بينهما . فانظر ! كيف قلّب المحبّ الطبري الأمر الصريح ، فادعى في حقّ أبي بكر الذي يحاسب جهرا أنّه لا يحاسب ، وأثبت لعثمان الذي ورد في حقّه أنّه لا يحاسب - وظاهره أنّه لا يحاسب أصلا - أنّه يحاسب سرّا ، هل هذا إلّا ركاكة وسخافة ! . وأمّا ثانيا : فإنّ هذا الحديث صريح في أنّ جميع امّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحاسبون إلّا أبا بكر ، فلزم أنّ عثمان أيضا ممّن يحاسب ؛ مع أنّ مدلول حديث الخجندي أنّ عثمان لا يحاسب بل يوهب حسابه ، فهذا تناقض صريح وتهافت قبيح ! ، يكذب أحدهما الآخر ، ولا يصدّقهما معا إلّا الأعفك « 1 » الأبتر . فظهر أنّهما من إكذوبات اللّئام وإفتراآت الطغام ؛ لا من أحاديث خير الأنام ، والروايات التي ينقلها العلماء الكرام . وأمّا ثالثا : فإنّ هذه الخرافة تدلّ على أنّ كلّ امّة رسول يحاسب غير أبي
هامش
( 1 ) رجل أعفك : لا يحسن العمل بيّن العفك ، وقيل : أحمق لا يثبت على حديث واحد ، ولا يتم واحدا حين يأخذ في آخر غيره / لسان .