حال عثمان مغاير لحال هؤلاء في الحساب .
وتوضيحه : إنّه لمّا سأل أبو بكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أوّل من يحاسب أجاب - على افترائهم - بأنّ أوّل من يحاسب أبو بكر ، ثمّ سأل أبو بكر عمّن يحاسب بعد أبي بكر ، فأجيب بأنّه عمر ، ثمّ سأل عمّن يحاسب بعد عمر ، فأجيب بأنّه عليّ ، فلمّا ذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد عمر عليا ولم يذكر عثمان - مع أنّه كان ذلك مقتضى ترتيبهم في الفضيلة على حسب الأحاديث الكثيرة التي سمعها أبو بكر قبل ذلك منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - تحقّق لأبي بكر هنا سؤال ، حيث قدّم المؤخّر وترك المقدّم ، فسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن عثمان بأنّه ما حاله ، ولم لم يذكر في الحساب بعد عمر ، فأجاب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّ عثمان لا يحاسب بأن يوهب حسابه بسؤاله ، فلذا لم يذكره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد عمر .
فهذا السؤال الذي صدر من أبي بكر وأقرّه على ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأجابه بما أجاب ، إنّما يتصوّر إذا كان معنى أوّل من يحاسب ما هو الظاهر ، لا أوّل من يبعث للحساب ، فإنّه إذا بعث أبو بكر للحساب ولم يحاسب فيكون هو مثل عثمان ، فلا يتحقّق بينهما فرق .
ثمّ إنّك ترى المحبّ الطبري يعترف بأنّ عثمان يحاسب سرّا لا جهرا - لدلالة الرواية التي ذكرها الحافظ البغدادي على ذلك - على حسب دلالة هذا الحديث الموضوع في فضل أبي بكر الذي يصدّقه المحبّ الطبري ، فثبت على حسب تأويله أنّ عثمان يحاسب ولو سرّا ، وأبو بكر لا يحاسب أصلا ، وأيضا يعترف بأنّ أبا بكر لا يحاسب ، بل يبعث للحساب ولكنّه لا يحاسب .
فانقلبت القصّة وانعكست المقالة ، لأنّ حديث الخجندي صريح في أنّ
شوارق النصوص — صفحة 344
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٤٤