قال : ثمّ من ؟ قال : عمر ، قال : ثمّ من ؟ قال : عليّ ، قال : فعثمان ، قال :
سألت ربّي أن يهب لي حسابه فلا يحاسبه ، فوهب لي ) خرّجه الخجندي » « 1 » إنتهى .
فهذا الذي وضعوه صريح في أنّ أبا بكر يحاسب ، بل يكون أوّل من يحاسب ، فكيف يؤمن أبو بكر من الحساب مع أنّه أوّل من يحاسب ، وأقدم من يطالب ؟ ! .
وانظر ! - رحمك اللّه - إلى شدّة غفولهم وكثرة ذهولهم ، حيث جعلوا التقديم في الحساب مرّة منقبة عظيمة وفضيلة جسيمة ، فرتبوا فيها الخلفاء على حسب ما يعتقدون فيهم من الترتيب في الفضل ، فقدّموا أبا بكر ، ووسّطوا عمر ، وأخّروا عليّا ، ورووا أخرى إنّ المؤاخذة والحساب منقصة ومخزاة ، فوضعوا إنّ أبا بكر ليس عليه حساب ، فهذا التناقض الفضيح ممّا لا يبلغ اليه حساب ، واللّه وليّ التوفيق في المبدأ والمآب .
ثمّ لا أدري ! ماذا أراد هذا المجنون المخبول ، الذي أتى في الأربعة بهذا البهتان المنحول ، لأنّه إن أراد أنّ الابتداء بالحساب فضيلة ، والخلاص منه رذيلة ، فلذا قدّم أبا بكر وثنّاه بعمر وثلّثه بعليّ ، فلماذا أخرج عثمان من هذا الفضل الجليل والمدح الجزيل ؟ ! .
وإن كان عنده أنّ المؤاخذة للحساب منقصة وعيب ، والخلاص منه فضل ، فيكون ابتلاء الشيخين به وخلاص الثالث منه دليلا على أفضليّته عليهما . ويؤيّده سؤال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على حسب إفترائهم - خلاص عثمان من الحساب ،
هامش
( 1 ) الرياض النضرة للطبري : 1 / 249 ( 86 ) .