الحارث كان ممكنا في حقّه أيضا ، فإنّه أيضا قد روى ابن ماجة عنه ، ولعلّه لكثرة فضائحه وعظمة قبائحه وانتشار مخازيه وظهور مساويه احتشم عن ذكره ، ولم يجترء بمثل ذلك التعقّب في حقّه .
وها [ أنا ] أنقل عبارته الميزان في ترجمة ابن سعيد - الشقي الغير السعيد - لتظهر طرف من مثالبه ، ويتّضح مزيد وهن هذا الكذب ، وتنكشف أيضا خرافة ابن ماجة في الرواية عن مثل ذلك الزنديق الملحد الكذّاب ، المقدوح عند سائر المحقّقين الأنجاب ، قال في الميزان :
« محمّد بن سعيد بن المصلوب الشامي من أهل دمشق ، هالك ، اتّهم بالزندقة فصلب ، واللّه أعلم ، وكان من أصحاب مكحول ، وروى عن الزهري وعبادة بن نسيّ وجماعة ، وعنه ابن عجلان والثوري ومروان الفزاري وأبو معاوية والمحاربي وآخرون ، وقد غيّروا اسمه على وجوه سترا له وتدليسا لضعفه ، فقيل : محمّد بن حسان فنسب إلى جدّه ، وقيل : محمّد بن أبي قيس ، وقيل : محمّد بن أبي سهل ، وقيل : محمّد بن الطبري ، وقيل : محمّد مولى بني هاشم ، وقيل : محمّد الأردني ، وقيل : محمّد الشامي .
وروى سعيد بن أبي أيّوب ، عن ابن عجلان ، عن محمّد بن سعيد بن حسان بن قيس ، وقال بعضهم : محمّد بن أبي زينب ، وقال آخر : محمّد بن أبي زكريا ، وقال آخر : محمّد بن أبي الحسن ، وآخر يقول : عن أبي عبد الرحمن الشامي ، وربما قالوا : عبد الرحمن وعبد الكريم وغير ذلك ، حتى يتسع الخرق ، وقال النسائي : محمّد بن سعيد ، وقيل : ابن سعد بن حسان بن قيس ، وقال : ابن أبي قيس أبو عبد الرحمن ، غير ثقة ولا مأمون ؛ وقال البخاري : المصلوب ، يقال له ابن الطبري ، وزعم العقيلي أنّه عبد الرحمن بن أبي شميلة فوهم .
شوارق النصوص — صفحة 308
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٠٨