عليه المنقدون في إخراج كثير من الروايات في كتابه ، والرواية عن كثير من الضعفاء والمقدوحين « 1 » .
وقد عدّ صاحب التحفة ووالده سنن ابن ماجة من كتب الطبقة الثالثة ، التي قالا فيها : إنّها جمعت بين الصحيح والحسن ، والضعيف والمعروف ، والغريب والشاذ ، والمنكر والخطأ ، والثابت والمقلوب ، والمتّهم بالوضع ، ورجالها بعضهم موصوف بالعدالة ، وبعضهم مستور ، وبعضهم مجهول ، وأكثر أحاديثها غير معمول بها عند الفقهاء ، بل انعقد الإجماع على خلافها ، بل في كتاب ابن ماجة نبذ من الأحاديث الموضوعة ، كما ستطلع عليه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
وهل يجعل ابن ماجة الحديد ذهبا ، والنحاس لجينا ، والباطل حقّا ، والمقدوح سليما ، والمجروح موثقا ، والمطعون معدّلا ! ، بل الاعتماد في الرجال إنّما هو أقوال المنقدين ، وأرباب الجرح والتعديل ، فمن وثّقوه فهو ثقة ، ومن جرحوه فهو مجروح .
ثم لا أدرى ! ماذا حداه على عدم التعرّض لوقوع محمّد بن سعيد الشامي المصلوب في هذا الكذب المعيوب ، فإنّ مثل ذلك التعقّب الذي أورده في أبي
هامش
( 1 ) قال الذهبي معلقا على قول الإمام الرازي : قد كان ابن ماجة حافظا ناقدا صادقا واسع العلم ، وإنما عصّ من رتبة ( سننه ) ما في الكتاب من المناكير وقليل من الموضوعات ، وقول أبي زرعة ان صح ، فإنما عني بثلاثين حديثا ، الأحاديث المطرحة الساقطة ، واما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها نحو الألف .
وقال ابن حجر : كتابه في السنن جامع جيد كثير الأبواب والغرائب ، وفيه أحاديث ضعيفة جدا ، ونقل ان السري كان يقول : . . . وفي الجملة نفيه أحاديث كثيرة منكرة ، وقال المزي : كل ما انفرد به ابن ماجة فهو ضعيف .