وقد دريت بعد ذلك أنّ السيوطي أيضا ذكر في النكت البديعات ، في التعقّب على حكم وضع هذا الخبر ما ذكره ابن طاهر ، فعلم أنّه أخذ كلّ ذلك من هناك ، قال في النكت :
« حديث معاذ بن جبل : ( إنّ اللّه يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الأرض ) تفرّد به نصر بن حمّاد ، وهو ذاهب الحديث ، قلت : هو من رجال ابن ماجة ، ولم ينفرد به ، فله طريق آخر في السنّة لابن شاهين » « 1 » إنتهى .
وقد تعجّبت طويلا ! ! كيف يوثّق السيوطي نصر بن حماد ؛ بكونه من رجال ابن ماجة مع أنّه نحرير ماهر ، وخرّيت حاذق ، بصير بالأحوال والقواعد ، ناقب عن الحقائق والمصادر والمخارج .
ولعلّ التعصّب ذهب به ذلك المذهب ، فإنّه قد صرّح في ذيل الموضوعات : « بأنّ عمر بن صبح يضع الحديث » ، وردّ بوقوعه في السند حديث فضيلة أبي بكر وأبطله ، وحكم بوضعه حيث عدّه من الموضوعات ، واستدرك به على ابن الجوزي ، مع أنّ عمر بن صبح من رجال ابن ماجة ، كما يظهر من كتب الرجال « 2 » .
فهذا هو العجب ! المحيّر للعقول ، حيث يحكم السيوطي في حديث بالوضع بوقوع عمر بن صبح فيه ، ويحكم قطعا بأنّه يضع الحديث ، ومع ذلك يردّ إعلال حديث آخر بهذا الكذّاب الواضع ، ويقول : إنّه من رجال ابن ماجة ، يعني أنّه موثّق معتمد ليس ممّن يكذب ويضع ، وهل ذلك إلّا تناقض صريح ، وتهافت
هامش
( 1 ) النكت البديعات للسيوطي : 277 ( 296 ) .
( 2 ) انظر ذيل اللآلئ للسيوطي ، كتاب المناقب : 52 .