مطالعة الميزان للذّهبي ، فإنّه لم ينقل فيه إلّا جرحه ولم يذكر توثيقه عن أحد ، وهذه عبارته :
« نصر بن حماد الورّاق أبو الحارث ، حدث ببغداد عن شعبة ؛ قال النسائي وغيره : ليس بثقة ؛ وقال البخاري : يتكلّمون فيه ؛ وذكر له ابن عدي مناكير ، منها :
محمّد بن إسحاق بن يزيد الضبي ، حدّثنا نصر بن حمّاد البجلي ، ثنا شعبة عن السدي ، عن مقسم ، عن ابن عباس : ( وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على قتلى بدر فقال :
جزاكم اللّه من عصابة عنّي شرّا ، فقد خونتموني أمينا وكذّبتموني صادقا ، ثمّ التفت إلى أبي جهل فقال : هذا أعتى من فرعون ، إنّ فرعون لمّا أيقن بالهلكة وحدّ اللّه ، وإنّ هذا لما أيقن بالموت دعا باللات والعزى ) ؛ ولنصر بن حمّاد عن شعبة ، عن توبة العنبري ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا : ( إذا صلّيتم فاتزروا وارتدوا ولا تشبهوا باليهود ) ؛ وقال فيه مسلم : ذاهب الحديث ؛ وقال صالح جزرة : لا يكتب حديثه ؛ وقال عبد اللّه بن أحمد عن ابن معين : كذّاب » « 1 » إنتهى .
فظهر من هناك أنّ النسائي والبخاري وابن عدي ومسلم بن الحجاج وصالح جزرة وابن معين ، قد قدحوا في أبي الحارث ، بل قال ابن معين : إنّه كذّاب ، فكيف يلتفت بعد أقوال هؤلاء - الذين هم أئمّة دينهم وأساطين الجرح والتعديل إليهم في كلّ باب استناد وعلى نصوصهم الاعتماد - إلى رواية ابن ماجة عن هذا المقدوح الكذّاب ؟ ! .
ومن ذا ابن ماجة ؟ ! حتى يحتفل بروايته وتحديثه ، وهل هو إلّا الذي عاب
هامش
( 1 ) ميزان الإعتدال : 7 / 20 ( 9036 ) ، وانظر تهذيب التهذيب للعسقلاني : 5 / 597 ( 8350 ) ، والضعفاء الصغير للبخاري : 118 ( 373 ) ، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي : 8 / 287 ( 1974 ) .