هذا الحديث في تذكرته ونقل بعده قدح أبي الحارث الورّاق ، وتعقّب عليه بما يعجب النقّاد الحذّاق ، وهذه عبارته في تذكرة الموضوعات :
« ( إنّ اللّه يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الأرض ) تفرّد به أبو الحارث ، ذاهب الحديث ، قلت : هو من رجال ابن ماجة ولم يتفرّد » « 1 » انتهى .
أنظر ! - رحمك اللّه - أوّلا إلى تدليس هذا الشيخ الكابر ، واقض منه العجب ! ، كيف إستحى من نقل التصريح بوضع هذا الخبر ، واقتصر من القدح في رواية على قدح أبي الحارث ، ثمّ لم يذكر قدحه أيضا مفصّلا ، بل أورد أنّه ذاهب الحديث فقط ، مع أنّك دريت سابقا أنّ ابن الجوزي صرّح بأنّ هذا الحديث موضوع على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
ثمّ إنّ في اسناده وراء أبي الحارث الورّاق اثنان من المقدوحين ، وهما ابن سعيد وبكر ، وابن سعيد هو المصلوب في الزندقة كذّاب « 2 » ، وبكر بتصريح الدارقطني متروك « 3 » ، ثمّ إنّ الحارث قد قال يحيى فيه : إنّه كذّاب ، وقال النسائي :
ليس بثقة « 4 » .
وأمّا تعقب ابن طاهر : بأنّ الحارث من رجال ابن ماجة : فهو ممّا يضحك عليه عند التحقيق ؛ لأنّ أبا الحارث مقدوح باجماع أرباب الرجال ، ولم ينقل توثيقه عن أحد ، وإلّا لذكره أيضا لمسيس الحاجة ، ويشهد على ذلك أيضا
هامش
( 1 ) تذكرة الموضوعات للفتني : 93 .
( 2 ) انظر ميزان الإعتدال : 6 / 164 ( 7598 ) .
( 3 ) انظر الضعفاء والمتروكين للدارقطني : 160 ( 128 ) .
( 4 ) واسم ابن سعيد : نصر بن حمّاد .