فإذا جعلوا ابن الجوزي ملاذا وعمّدة في تحقيق الأحاديث الموضوعة ، والروايات المكذوبة ، يحتجون ويتشبثون بأقواله في مقابلة الشيعة ، فكيف يمكنهم بعد ذلك أن ينكثوا وينكصوا ويصدفوا ويعدلوا عن حكم ابن الجوزي في إبطال الروايات الموضوعة في فضل خلفائهم ؟ ! .
بل ذلك إلّا تناقض وتهافت وجحود وعناد وعصبيّة .
وأمّا ثالثا : فإنّ قصّة تقديم أبي بكر في الصلاة المشهورة عندهم في الصحيح ، لا تستلزم صحة هذا الحديث ، لأنّ تقديم أبي بكر في الصلاة في وقت مخصوص - إن سلّم - لا يستلزم كونه مقدّما في جميع الأوقات ، وإلّا لما أمّ غير أبي بكر في الصلاة في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مع إنّه ثبت ذلك برواياتهم ، حتى أنّهم يروون صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلف عبد الرحمن في غزوة تبوك « 1 » ، فكيف قدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبد الرحمن مع وجود أبي بكر ؟ !
فظهر بطلان هذا الحديث المفترى عليه عليه السّلام من ( أنّه لا ينبغي لقوم فيهم
هامش
الدهلوي المسمى بتحفة اثنا عشر ، فهو أيضا على نسق الصواقع وقد نقل الكثير من عباراته ، بل صرح الكثير من العلماء انّ كتاب التحفة هو ترجمة للصواقع مع بعض الزيادات وقد أشار عبد العزيز الدهلوي إلى هذا الامر في جوابه على رسالة الميرزا حسن علي من متعصبي أهل السنّة التي سأله فيها عن هذا الامر بالخصوص .
والجدير بالذكر ان النسخة الخطية للتحفة موجود في آخرها : « الحمد للّه وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى . . . أما بعد ميگويد بنده درگاه حافظ غلام سليم بن شيخ قطب الدين أحمد بن أبي الفيض الدهلوي . . . » اي ان المؤلف ليس هو عبد العزيز الدهلوي ! ! ! وقد أكد هذا الأمر أيضا وصرح به نفس عبد العزيز الدهلوي في ضمن جوابه على رسالة الميرزا حسن علي . ( الرسالة وجوابها نسخة بالفارسية حصلنا عليها عن طريق بعض المؤمنين ) .
( 1 ) ذكره مسلم في صحيحه وصححه : 1 / 105 ( 951 ) ، وأبو داود في سننه : 1 / 38 ( 152 ) ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 4 / 249 - 251 ، وغيرهم .