تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أمّا قوله : « ثم إنّ المؤلّف ترجم على هذا الحديث . . . الخ » : فذلك أيضا غير صحيح ، بل هو افتراء قبيح وكذب صريح ، فإنّ ابن الجوزي ما وصل من الغباوة والجمود إلى حدّ لا يفهم معنى مثل تلك العبارة الظاهرة في المراد ، ويصرفه إلى معنى لا يفهمه أحد من ألفاظها ، فيذهب عريضا في الخبط والفساد . وهذا كتاب الموضوعات لابن الجوزي موجود عندي نسخة عتيقة ، ليس فيه هذه الترجمة المصنوعة عين ولا أثر ، وقد رأيت عبارته في هذا الحديث وعنوانه وترجمته ، فإنّه إنّما عنونه هكذا : « الحديث الثالث عشر : أخبرنا . . . الخ » . وكيف ! وسياق ابن الجوزي للأحاديث هناك يدلّ على صحة ما ذكرنا وبطلان ما نقله ، فإنّه لم يعقد في مناقب أبي بكر أبوابا حتى يقول : باب إمامة من اسمه أبو بكر ، بل إنّما ترجم على شروع مناقب أبي بكر بالباب ؛ حيث قال : باب في فضل أبي بكر . . . الخ . ثم ذكر بعد ذلك أحاديث مناقبه ، وترجم عليها بالتعداد ؛ حيث قال : الحديث الأوّل ، الحديث الثاني . وهكذا ، إلى أن ذكر خمسة عشر حديثا ، وهذا هو الحديث الثالث عشر ، فلو ترجم على هذا الحديث بما ذكره السيوطي ؛ لأخلّ ذلك بذكر التعداد ، وأدّى إلى صريح الخبط والفساد ، كما لا يخفى ! [ على ] أهل السداد والرشاد « 1 » . ثمّ إنّ إيراد ابن الجوزي هذا الخبر في ناقب أبي بكر أيضا ، أوضح دليل وأقوى برهان على أنّه فهم من الحديث ما هو الظاهر بل المتعيّن ؛ من أنّ المراد به أبو بكر خاصّة ، لا ما نسبه السيوطي إليه بل افترى عليه .
هامش
( 1 ) انظر الموضوعات : 1 / 225 - 236 .