أبو بكر أن يؤمّهم غيره ) .
وإن أراد ابن كثير وأمثاله تأييد الأقوال المنقولة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تلك القصّة المفتراة لهذا الكذب .
فيجاب : إنّ هذه الأقوال إن كانت تفيد كليّة تقديم أبي بكر في الصلاة - كما هو مدلول هذا الخبر - ، فتكون تلك الأقوال أيضا موضوعة مفتراة عند ابن الجوزي ؛ لأنّه لمّا حكم بوضع هذا الخبر ، ظهر أنّه مستحيل عنده أن يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكيف يصدّق ما بعده هو في معناه ؟ ! .
وإن لم تكن تلك الأقوال تفيد كليّة تقديمه ، بل إنّما تدلّ على تقديمه في وقت مخصوص ، فهي لا تستلزم صحّة هذا الخبر حتى يتعقب بها الحكم بوضعه ! .
وأمّا رابعا : فبأنّ قصّة تقديم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر في الصلاة وأمره بذلك موضوعة مفتراة ، يدلّ على ذلك ما في روايتها من التهافت والتناقض والتكاذب - كما سنبيّن ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى بأبين تفصيل وأوضح بسط - فلا يؤيّد ولا يثبت هذه القصّة ذلك الكذب عند التحقيق .
وأمّا ما ذكر عن ابن كثير من أنّ « لهذا الحديث شواهد تقتضي صحته » :
فهو مجرّد ادعاء فلا يصلح للإصغاء ، فعليهم بالتوضيح والتفصيل ، حتى ينظر فيه العبد الضئيل ويردّه وينقضه حرفا حرفا بعون اللّه الجليل .
ويظهر من كلام محمّد بن الشوكاني « 1 » إنّ الشواهد التي إدّعاها ابن كثير هي هذه التي ذكرها السيوطي ، وستسمع حالها عن كثب .
هامش
( 1 ) انظر الفوائد المجموعة للشوكاني : 334 .