فقد صدق هناك المثل السائر في الفرس [ مدعي سست گواه چيست ] ، حيث لم يمكن عيسى أن ينتصر لنفسه في رواية الأكاذيب عن القاسم ، ويوثّقه السيوطي وينفي عن تهمة الكذب ، وهذا من العجائب ! ! .
وبالجملة : إذا خاط الإنسان عينيه عن شوف الحقّ وإبصاره ، وغضّ بصره وأغمض نظره عن رؤية الصبح المشع بإسفاره ، فقد هان عليه الاقتحام في تصديق الباطل ، وردّ الحقّ وإنكاره ، ولم يندم على الفظاظة وإقامته ، وتماديه في العدوان وإصراره ، بقوله : فمن أين يحكم على الحديث بالوضع ؟ ! .
أقول : يحكم عليه بالوضع بلا ريب ولا مين ، ولا دخل في ذلك لأنّى وأين ، فإنّ ابن حبّان اعترف بأنّه - أي راوية ابن ميمون - يروي أحاديث كلّها موضوعات ، وأنكر عبد الرحمن بن مهدي عليه رواياته التي منها هذا ، ولم يستجز تحديثه بها ، وسلّم هو نفسه ذلك الإنكار ، ولم يتلقّه بالرّد والإنكار ، وهذا كاف في تكذيبه عند أهل الأبصار .
ومن أطرف الأشياء ! أنّهم يروون صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلف أبي بكر ، بل عبد الرحمن أيضا ، فيستحسنون تقديم أبي بكر وعبد الرحمن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يقولون بأنّه لا ينبغي لقوم فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يؤمّهم غيره ! ، ويخلقون هذا الباطل في حقّ أبي بكر ، فلعلّهم يفضّلون أبا بكر وغيره على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
أمّا ما ذكر من أنّه : « يؤيّد هذا البهتان قصّة تقديم أبي بكر في الصلاة وهي
هامش
( 1 ) انظر مسند أحمد : 14 / 81 ( 18052 ) ، و : 14 : 100 ( 18110 ) وسنن أبي داود : 1 / 38 ( 102 ) ، والصحيح المسند من فضائل الصحابة لابن العدوي : 176 .