ابن أحمد الحليمي من ولد حليمة السعديّة ، روى عن آدم بن أبي إياس أحاديث منكرة بل باطلة ، قال أبو نصر بن ماكولا : الحمل عليه فيها منها هذا الحديث ، وزاد في اللّسان : وقال ابن عساكر : منكر الحديث معل ، إنتهى .
وقد وجدت له طريقا آخر ، قال أبو العباس الزوزني في شجرة العقل : ثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن موسى العنبري ، ثنا الحسن بن علي بن يونس ، ثنا أبي ، ثنا أبو داود ، ثنا هشام بن حسان ، عن الحسن ، عن عبد اللّه بن أوس ، قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إذا كان يوم القيامة يأمر اللّه عزّ وجلّ فينصب لإبراهيم الخليل عليه السّلام منبر ولي منبر ولك يا أبا بكر منبر ، فيتجلى الربّ جلّ جلاله مرّة في وجه إبراهيم ضاحكا ، ومرّة في وجهي ضاحكا ، ومرّة في وجهك ضاحكا ، ثمّ قرأ
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » قال : أبو بكر رضي اللّه عنه ، واللّه أعلم ) » « 2 » إنتهى .
أقول : واضع هذا الطريق الآخر بهذا الكذب والهذر ، لم يستحسن لأبي بكر الجلوس على الكرسيّ فجعله فارعا على المنبر ، فسوّى بينه وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأطهر ، والخليل الأفخر صلوات اللّه وسلامه عليهما ، ما طلع قمر وأينع ثمر ، ولعلّه رأى أنّ في جلوسه على الكرسيّ وجلوسهما على المنبر غضا بشأنه وبخسا لفضله الأسفر ، فعدل عن ذلك ، فأصلح وحرّف وغيّر وأتى بما أعجب العقول وحيّر .
ثمّ إنّه لم يكتف بذلك حتى زاد في الطنبور نغمة ، وعلى الشطرنج بغله ،
هامش
( 1 ) آل عمران الآية 68 .
( 2 ) اللآلئ المصنوعة للسيوطي : 1 / 271 ، وانظر تاريخ بغداد للخطيب : 5 / 151 ( 2584 ) .