وبالجملة : هذا الخبر ممّا لا ريب في أنّه موضوع مكذوب ، وبهتان مثلوب ، وما ذكره السيوطي لتأيّده ، ممّا لا يصلح للإلتفات ، ولا ينخدع به إلّا العفات اللفات « 1 » .
ومن هناك ترى عليّ بن محمّد بن العراق وتلميذه لم يحتفلا بما ذكره السيوطي ، وحكما على الخبر بالوضع والكذب ، وأورده في مختصر تنزيه الشريعة ، في الأحاديث التي حكم ابن الجوزي بوضعها ولم يخالف فيه ، فجعل ما ذكره السيوطي لسقوطه كان لم يكن شيئا برد من فيه ، حيث قال في الفصل الأوّل من باب مناقب الخلفاء الأربعة ، من كتاب المناقب والمثالب :
« حديث : ( لمّا ولد أبو بكر الصدّيق أقبل اللّه عزّ وجلّ على جنّة عدن ، فقال : وعزتي وجلالي لا يدخلك إلّا من يحبّ هذا المولود - يعني أبا بكر - ) خط ، وفيه أحمد الهروي متّهم هالك له خبر موضوع هو آفته ، وفيه مجاهيل وضعفاء » « 2 » إنتهى .
والقاضي محمّد بن الشوكاني أيضا أفصح عن كذب هذا الخبر وحكم عليه بالوضع ، حيث أورده في الموضوعات ونقل عن الخطيب أنّه باطل ، قال في الفوائد المجموعة :
« حديث : ( لمّا ولد أبو بكر الصدّيق أقبل اللّه على جنّة عدن ، فقال :
وعزّتي وجلالي لا أدخلك إلّا من يحبّ هذا المولود ) رواه الخطيب عن
هامش
وفيه : قال عبد الرحمن : سألت أبي عن الشعيثي ، فقال : ضعيف الحديث ، ليس بقوي ، يكتب حديثه ولا يحتج به .
( 1 ) الأعفت والالفت : الرجل ألكن الأعسر / لسان .
( 2 ) انظر تنزيه الشريعة لابن العراق : 1 / 243 ، وانظر تاريخ بغداد للخطيب : 4 / 78 ( 1719 ) .