واللّه أعلم » « 1 » .
أقول : لا ريبة في أنّ اللّه أعلم ، وعلمه أعلى وأحكم ، ولكن لا شبه في أنّ الإرتياب والتشكيك في بطلان هذا الكذب الركيك لم ينشأ إلّا من عصبيّة ، فإنّ المعرفة ببطلان هذه الأكاذيب وهبيّة ، وقد بينّا أنّ الطريقين الذين رواهما مسرّة والتمّار مدارهما على أحمد بن عصمة ، وهو هالك متّهم بوضع الأخبار ، ليس بصالح للوثوق والاعتبار ، وصرّح الذّهبي بأنّ هذا الخبر موضوع ، وهذا الهالك آفته - يعني أنّه وضعه - ولم يحجزه عن الكذب والبهت هيبة عقاب اللّه جلّ جلاله ومخافته ، فمتابعة أحمد بن عليك الحافظ عن أحمد بن عصمة به ماذا يفيد ، فإنّ كلّا من التابع والمتابع عن الصدق والوثوق بعيد ، ولذا ترى الذّهبي لم يلتفت إلى رواية أحمد بن عليك الحافظ لهذا الكذب عن أحمد بن عصمة ، بل مع تصريحه بأنّ ذلك رواه ابن علّيك عن أحمد ، حكم عليه بالوضع .
وأمّا خبر أبي هريرة الذي نقله السيوطي عن الخطيب ، فهو أيضا مثل الأوّل ليس عليه معوّل ، فإنّ فيه الأشناني وهو دجّال شيطان كما علمت آنفا ، وأيضا فيه محمّد بن عبد اللّه الشعيثي ، وهو وإن وثّقه بعضهم ، لكن قد قال أبو حاتم : لا يحتجّ به ، قال في الميزان :
« محمّد بن عبد اللّه بن مهاجر الشعيثي النصري الدمشقي ، عن خالد بن معدان ومكحول ، وعنه الوليد بن مسلم والمقري وحجاج المصيصي ، وثقة دحيم وغيره ؛ وقال أبو حاتم : لا يحتج به . . . الخ » « 2 » .
هامش
( 1 ) اللآلئ المصنوعة للسيوطي : 1 / 268 ، وانظر تاريخ بغداد للخطيب : 4 / 78 ( 1719 ) .
( 2 ) ميزان الإعتدال : 6 / 203 ( 7755 ) ، وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم : 7 / 204 ( 1654 ) ،