تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
جالس وعنده أبو بكر عليه عباءة ، قد خلّلها على صدره بخلال ، إذ نزل جبرئيل فأقرأه من اللّه السلام ، وقال : ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلّلها ؟ قال : يا جبرائيل أنفق ماله عليّ ، قال : فأقرئه من اللّه السلام ، وقل له : يقول لك ربّك : أراض أنت عنّي في فقرك أم ساخط . . . ) وذكر الحديث ، وهو كذب » « 1 » . فظهر بحمد اللّه تعالى وحسن توفيقه ، إنّ هذه الخرافة المجعولة كذب وبهتان ، بنصّ إمام أئمّتهم الأعيان ، أعني الذّهبي الذين يحتجّون بأقواله ، ويركنون إلى إفاداته ، ويعتمدون على تصريحاته ، ويفتخرون بتنقيداته ، وهذا صاحب الصواعق ومؤلف التحفة قد سمّياه إمام أهل الحديث ، واحتجّا بقوله الباطل ، المخالف لتنصيصات المحقّقين ، وتصريح نفسه في تكذيب حديث الطّير . فالعجب ! كلّ العجب بين جمادي ورجب ، من هذا الجزيل المحكّك ، والغديق المرجّب ، والمحدّث المهذّب ، كيف وهل في حبّ شيخه وإمامه ، بحيث طفق يذكر مثل هذا الموضوع الباطل ، الذي كذّبه إمام أهل حديثه ، مع أنّه يشنع على أهل الحقّ بتشنيعات عظيمة النطاق ، طويلة الرواق ، مرّة المذاق ، منكرة السياق ، لإستدلالهم بأحاديث قدحت السنّيّة فيها ، مع أنّه لا يخفى على ذي لبّ أنّ هذه الأحاديث وإن كانت مقدوحة عند بعض السنّيّة المتعصّبين ، لكن لمّا رواها ثقات أعلامهم بغير قدح وجرح ، وتأيّدت بأحاديثنا المتظافرة المتواترة
هامش
( 1 ) ميزان الإعتدال : 5 / 127 ( 5743 ) ، وأنظر المجروحين لابن حبّان : 2 / 185 ، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم : 2 / 375 .