وإنّ قال : إنّ ذلك كان إظهار لفضيلة ونشرا لمنقبة ، فلا فضل يتصور في ذلك ، لأنّه صريح في أنّه جوز اللّه في حقّ أبي بكر كونه ساخطا عليه تعالى ، وسخط العبد على اللّه من أقبح الكفر وأفظع الشرك ، فإنّ نهاية الإلحاد وغاية الزندقة أن يسخط العبد على اللّه تعالى ، وهل هذا إلّا بمنزلة أن يسئل اللّه تعالى عن أبي بكر : أأنت مسلم أم كافر ملحد ؟ ، فأية فضيلة في ذلك ، بل هذا لأن يعود طعنا وثلبا أولى من أن يكون منقبة ومديحة .
وبالجملة : هذا كذب غير نضيج ، وافتراء غير بهيج ، فهو
( غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ )
« 1 » .
ثمّ إنّ بعض محقّقيهم لمّا رأى في هذا الكذب بعين البصيرة ، وعثر على ما فيه من الشناعة الكثيرة ، صرّح بكذبه وإختلاقه ؛ قال الذّهبي في الميزان :
« العلاء بن عمرو الحنفي الكوفي ، متروك عن أبي إسحاق الفزاري وسفيان الثوري ؛ قال ابن حبّان : لا يجوز الإحتجاج به بحال ، وقال عبد اللّه بن عمرو بن أبان : سمعت أنا والعلاء بن عمرو من رجل ، حدّثنا عن سعيد بن مسلمة ، فسألوا العلاء عنه بحضرتي ، فقال : حدّثنا سعيد بن مسلمة .
العقيلي ، ثنا مطين ، ثنا العلاء بن عمرو ، ثنا يحيى بن بريد ، عن ابن جريح ، عن عطاء ، عن ابن عبّاس ، مرفوعا ( أحبّوا العرب لثلاث ، لأنّي عربي ، والقرآن عربي ، وكلام أهل الجنّة عربيّ ) هذا موضوع ، قال أبو حاتم : هذا كذب .
ابن خزيمة ، ثنا عمر بن حفص السيّاريّ ، ثنا العلاء بن عمرو ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن سفيان ، عن آدم ، عن ابن عمر ، قال : ( بيّنما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) الحديد آية : 20 .