تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق النصوص — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه وعليه عباءة قد خلّها « 1 » في صدره بخلال ، فنزل جبرئيل عليه السّلام فقال : مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلّها في صدره بخلال ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنفق ماله عليّ قبل الفتح ، قال : فإنّ اللّه يقول : إقرأ عليه السلام ، وقل له : أراض أنت عنّي في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا بكر إنّ اللّه عزّ وجلّ يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال أبو بكر رضي اللّه عنه أسخط على ربّي أنا عن ربّي راض ) » « 2 » إنتهى . أقول : هذا الرجل بلغ من عماه وتعصّبه إلى أن يذكر أمثال هذه الأكاذيب البيّنة الاستحالة ، ويستدل بها على فضيلة خليفته وإمامه ، ثمّ يفتخر ويباهي بالإستطالة ، وهذا الكذب الصريح أهون من أن يذكر في كتاب ، فضلا عن أن يحتج ويستدل به أولوا الألباب ، وكلّ عاقل متدين نظر فيه بعين الأمعان ، ظهر عليه أنّه من أعظم البهتان ، ولكن هذا الرجل رفع نقاب الحياء عن وجهه ، ولم يبال بما يأتي فحشّى كتابه بكلّ غثّ وملأه بكل رثّ . وليت شعري ! كيف يجترءون على رواية مثل هذا الكذب الفضيح ، ويعدّونه من أعظم المديح ، ولكنّهم بحذوهم على ذلك فضل أضاعوه ، وشيطان أطاعوه ، ودين باعوه ، وهراء راعوه . سبحان اللّه ! ، كيف احتاج الخبير البصير إلى الاستفسار والإستكشاف ، عن أبي بكر حال رضاه وسخطه ، مع أنّه عالم بالضمائر مطّلع على السّرائر .
هامش
( 1 ) خلّ الكساء : شدّه بخلال ، تخليله : ثقبه ونضده . ( 2 ) إزالة الخفاء للدهلوي : 1 / 182 .