على وضعه وبطلانه ، بل هذا إلّا العصبيّة والجحود ، والتناقض الرّكيك ، الذي لا يأتيه إلّا الجاهل العنود .
وبالجملة : يظهر من أمثال هذه المواضع ، أنهم ليس لهم دين عن العصبيّة حاجز مانع ، ولا ورع عن التعسف والعناد مانع ، أما ترى ! هذين الرجلين - أعني الملّا صاحب السيرة والمحب الطبري - الذين هما من أعاظم السنّة وأكابرهم ، وأفاخمهم وأماثلهم ، يحتج بأخبارهما صاحب التحفة ويستدل بها في مقابلة الشيعة ، كيف جنحا إلى مثل هذا الموضوع الباطل ، الذي لم يخالف ابن الجوزي في الحكم بوضعه أحد من نقّادهم الأفاضل .
ثم من عجيب ! ! أمر تلك الجماعة المعاندة الجائرة عن السبيل القاصدة ، إنهم يروون مثل هذه الأكاذيب ، ويتلقونها بالقبول والترحيب ، ويرونها أبهى من الثوب القشيب ، ويطعون على الشيعة بأكاذيب ، يفترونها من تلقاء أنفسهم الخادعة ، وينسبونها إلى أهل الحق ، حتى ينخدع العوام إلى ضلالتهم الشائعة .
ألا ترى ! إلى ما ارتكبه صاحب التحفة من الكذب والبهتان ، ونسب إلى أهل الحق والإيقان ، فقال في الباب الحادي عشر :
« [ التعصب الثالث : كلّ من كان حبّ عليّ في قلبه ولو كان يهوديا أو نصرانيا أو هنديا يدخل الجنّة ، وكلّ من كان حبّ الصحابة في قلبه ولو كان متّقيا وعابدا ومحبّا لأهل البيت يدخل النار .
وعلى هذا حكم رضي الدين اللغوي الذي هو من الشيعة بدخول إسحاق النصراني الجنّة ، لأنّه قال عدة أبيات مع أنّه لم يذمّ أبا بكر وعمر :
عدي وتيم لا أحاول ذكرهم * بسوء ولكنّي محبّ لهاشم