حديثا وقديما وترى ذلك فرضا عزيما ، وهذا من ضروريات مذهبهم وأصول اعتقادهم ، مخالفه خارج عن شريعتهم ، ومنكر مارق عن طريقهم .
فكيف ! ينسب هذا الرّجل مع إنتحال العلم وادّعاء رتبة التصنيف إلى الشيعة مثل هذا الكذب الفاسد ، الذي أطبق على خلافه أكابرهم وأصاغرهم إليهم ، ويقصد به الزامهم والتشنيع عليهم .
وهذا طريف جدّا ، أو يظن ؟ ! أنّه يتمّ الإلزام بإختلاق الأكاذيب ، أو يصحّ الطعن بالافتراآت الفاضحة ، التي يستنكف منها كلّ أريب .
وأمّا ثانيا : فلأن إدّعاءه أنّ رضيّ الدين اللّغوي من جملة الشيعة ، أيضا من أعظم الكذب والبهتان ، وصريح المجازفة والعدوان ، وممّا لم ينزل اللّه عليه من سلطان ، فعليه أن يبيّن أنّه في أي كتاب وجده ، أو من أية حجّة أثبته ، أو من أي علم سمعه ، وإنّما هواه دعاه إلى هذا الكذب المورث للشناعة ، فلبّاه سمعا وطاعة .
بل اللّغوي المذكور من جملة أهل السنّة ، وأئمتهم وشيوخهم وقادتهم ، قال في المواهب اللدنيّة :
« قال أبو حيّان في البحر : ومن غريب هذا ما أنشدنا الإمام اللّغوي رضيّ الدين أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف الأنصاري الشاطبي [ رحمه اللّه تعالى ] ، لزبينا بن إسحاق النصراني الرسغي : أنشد شعر ( عدي وتيم لا أحاول ذكرهم ) » « 1 » .
وقال السيوطي في بغية الوعاة في طبقات اللّغويين والنحّاة :
هامش
( 1 ) المواهب اللدنية للقسطلاني : 2 / 532 ، وانظر البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي : 7 / 305 سورة مريم