بالهاجرة قال : فأقام الظهر ليصلي فقمنا خلفه ، فأخذ بيدي ويد عمي ثم جعل أحدنا عن
يمينه والآخر عن يساره فصفنا صفا واحدا ، قال ثم قال : هكذا كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يصنع إذا كانوا ثلاثة رواه أحمد . ولأبي داود والنسائي معناه .
الحديث في إسناده هارون بن عنترة ، وقد تكلم فيه بعضهم . قال أبو عمر : هذا لحديث
لا يصح رفعه ، والصحيح فيه عندهم أنه موقوف على ابن مسعود انتهى . وقد أخرجه
مسلم في صحيحه والترمذي موقوفا على ابن مسعود ، وقد ذكر جماعة من أهل العلم منهم
الشافعي أن حديث ابن مسعود هذا منسوخ ، لأنه إنما تعلم هذه الصلاة عن النبي صلى
الله عليه وسلم وهو بمكة وفيها التطبيق ، وأحكام أخر هي الآن متروكة ، وهذا الحكم من
جملتها ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة تركه ، وعلى فرض عدم علم التاريخ لا
ينتهض هذا الحديث لمعارضة الأحاديث المتقدمة في أول الباب ، وقد وافق ابن مسعود
على وقوف الاثنين عن يمين الامام ويساره أبو حنيفة وبعض الكوفيين . ومن أدلتهم
ما رواه أبو داود عن أبي هريرة عنه ( ص ) أنه قال : وسطوا الامام وسدوا
الخلل وسيأتي ، وهو محتمل أن يكون المراد اجعلوه مقابلا لوسط الصف الذي تصفون
خلفه ، ومحتمل أن يكون من قولهم : فلان واسطة قومه أي خيارهم ، ومحتمل أن يكون
المراد اجعلوه وسط الصف فيما بينكم غير متقدم ولا متأخر ، ومع الاحتمال لا ينتهض
للاستدلال . وأيضا هو مهجور الظاهر بالاجماع ، لأن ابن مسعود ومن معه إنما قالوا
بتوسط الامام في الثلاثة لا فيما زاد عليهم فيقفون خلفه . وظاهر الحديث عدم الفرق
بين الثلاثة وأكثر منهم .
باب وقوف الامام تلقاء وسط الصف
وقرب أولي الأحلام والنهى منه
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : وسطوا الامام
وسدوا الخلل رواه أبو داود . وعن أبي مسعود الأنصاري قال : كان رسول
الله ( ص ) يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول : استووا ولا تختلفوا فتختلف
قلوبكم ، ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم رواه أحمد ومسلم
نيل الأوطار — صفحة 221
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢١