الأول أعرابي ولا عجمي ولا غلام لم يحتلم . وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف .
قوله : وسطوا الامام فيه مشروعية جعل الامام مقابلا لوسط الصف ، وهو أحد الاحتمالات
التي يحتملها الحديث وقد تقدمت . قوله : وسدوا الخلل قال المنذري هو بفتح الخاء
المعجمة واللام وهو ما بين الاثنين من الاتساع ، وسيأتي ذكر ما هي الحكمة في ذلك
في باب الحث على تسوية الصفوف . قوله : فتختلف قلوبكم لأن مخالفة الصفوف مخالفة
الظواهر ، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن . قوله : ليليني قال النووي : هو
بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون ، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون
على التوكيد ، واللام في أوله لام الامر المكسورة أي ليقرب مني . قوله : أولو الأحلام
والنهى قال ابن سيد الناس : الأحلام والنهى بمعنى واحد ، والنهى بضم النون جمع نهية
بالضم أيضا وهي العقول لأنها تنهي عن القبح . قال أبو علي الفارسي : يجوز
أن يكون النهى مصدرا كالهدى ، وأن يكون جمعا كالظلم . وقيل : المراد بأولي
الأحلام البالغون ، وبأولي النهى العقلاء ، فعلى الأول يكون العطف فيه من باب :
فألفى قولها كذبا وميتا . وهو أن ينزل تغاير اللفظ منزلة تغاير المعنى ، وهو كثير
في الكلام ، وعلى الثاني يكون لكل لفظ معنى مستقل . وقد روي عن عمر بن الخطاب
أنه كان إذا رأى صبيا في الصف أخرجه . وعن زر بن حبيش وأبي وائل مثل ذلك ،
وإنما خص النبي ( ص ) هذا النوع بالتقديم لأنه الذي يتأتى منه التبليغ ،
ويستخلف إذا احتيج إلى استخلافه ، ويقوم بتنبيه الامام إذا احتيج إليه . قوله : وإياكم
وهيشات الأسواق بفتح الهاء وإسكان الياء المثناة من تحت وبالشين المعجمة ، أي
اختلاطها والمنازعة والخصومات وارتفاع الأصوات واللغط والفتن التي فيها . والهوشة
الفتنة والاختلاط . والمراد النهي عن أن يكون اجتماع الناس في الصلاة مثل اجتماعهم
في الأسواق متدافعين متغايرين مختلفي القلوب والأفعال . قوله : يحب أن
يليه المهاجرون والأنصار فيه . وفي حديث أبي بن كعب وسمرة مشروعية تقدم
أهل العلم والفضل ليأخذوا عن الامام ويأخذ عنهم غيرهم ، لأنهم أمس بضبط
صفة الصلاة وحفظها ونقلها وتبليغها .
نيل الأوطار — صفحة 223
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٣