عليه وآله وسلم ليصلي فجئت فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن
يمينه ، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله ( ص ) فأخذ بأيدينا
جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه رواه مسلم وأبو داود . وعن سمرة بن جندب قال :
أمرنا رسول الله ( ص ) إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا رواه الترمذي .
حديث جابر هو في صحيح مسلم وسنن أبي داود مطولا ، وهذا الذي ذكر المصنف
بعض منه . وحديث سمرة بن جندب غربه الترمذي . وقال ابن عساكر في الأطراف
أنه قال فيه : حسن غريب ، وذكر ابن العربي إنه ضعفه ، وليس فيما وقفنا عليه من نسخ
الترمذي إلا أنه قال : إنه حديث غريب ، ولعل المراد بقول ابن العربي : أنه ضعفه أي أشار
إلى تضعيفه بقوله : وقد تكلم الناس في إسماعيل بن مسلم من قبل حفظه بعد أن ساق
الحديث من طريقه ، وإسماعيل بن مسلم هذا هو المكي وأصله بصري سكن مكة فنسب
إليها لكثرة مجاورته بها وكان فقيها مفتيا . قال البخاري : تركه ابن المبارك وربما روى
عنه . وقال يحيى بن سعيد : لم يزل مختلطا . وقال أحمد بن حنبل : ضعيف الحديث . وقال
السعدي : هو واه جدا . وقال عمرو بن علي : كان ضعيفا في الحديث بهم فيه ، وكان صدوقا
كثير الغلط ، يحدث عنه من لا ينظر في الرجال . وقال ابن عدي : أحاديثه غير محفوظة إلا
أنه ممن يكتب حديثه . قوله : فجعلني عن يمينه فيه أن موقف الواحد عن يمين الامام ،
وقد ذهب الأكثر إلى أن ذلك واجب ، وروي عن ابن المسيب أن ذلك مندوب فقط .
وروي عن النخعي أن الواحد يقف خلف الامام بيانا للتبعية ، فإذا ركع الامام قبل
مجئ ثالث اتصل بيمينه وفيه جواز العمل في الصلاة ، وقد تقدم الكلام على ذلك . قوله :
فصفنا خلفه . وكذلك قوله : فدفعنا حتى أقامنا خلفه . وقوله : أمرنا صلى الله عليه
وسلم إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا في هذه الروايات دليل على أن موقف الرجلين
مع الامام في الصلاة خلفه ، وبه قال علي بن أبي طالب عليه السلام وعمر وابنه وجابر
بن زيد والحسن وعطاء ، وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة ، وجماعة من فقهاء
الكوفة . قال ابن سيد الناس : وليس ذلك شرطا عند أحد منهم ، ولكن الخلاف في
الأولى والأحسن وإلى كون موقف الاثنين خلف الامام ذهبت العترة . وروي
عن ابن مسعود أن الاثنين يقفان عن يمين الامام وعن شماله والزائد خلفه ، واستدل بما
سيأتي ، وسيأتي الكلام على دليله . قوله : فصلى بنا في ثوب واحد فيه جواز الصلاة
نيل الأوطار — صفحة 219
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٩