باب موقف الصبيان والنساء من الرجال
عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : أنه كان يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام ، ويجعل
الركعة الأولى هي أطولهن لكي يثوب الناس ، ويجعل الرجال قدام الغلمان ، والغلمان
خلفهم ، والنساء خلف الغلمان رواه أحمد . ولأبي داود عنه قال : ألا أحدثكم بصلاة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : فأقام الصلاة وصف الرجال ، وصف خلفهم الغلمان ثم صلى بهم
فذكر صلاته . وعن أنس : أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم لطعام صنعته فأكل ثم قال : قوموا فلأصلي لكم ، فقمت إلى حصير لنا قد
اسود من طول ما لبس ، فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقمت
أنا واليتيم وراءه وقامت العجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف رواه الجماعة
إلا ابن ماجة . وعن أنس : قال : صليت أنا واليتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وأمي خلفنا أم سليم رواه البخاري . وعن أبي هريرة قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ، وخير
صفوف النساء آخرها وشرها أولها رواه الجماعة إلا البخاري .
حديث أبي مالك سكت عنه أبو داود والمنذري ، وفي إسناده شهر بن حوشب وفيه
مقال . قوله : يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام . قد قدمنا في أبواب
القراءة الكلام في ذلك مبسوطا . قوله : لكي يثوب أي يرجع الناس إلى الصلاة
ويقبلوا إليها . قوله : ويجعل الرجال قدام الغلمان الخ فيه تقديم صفوف الرجال على
الغلمان ، والغلمان على النساء ، هذا إذا كان الغلمان اثنين فصاعدا ، فإن كان صبي واحد
دخل مع الرجال ، ولا ينفرد خلف الصف ، قاله السبكي ، ويدل على ذلك حديث أنس
المذكور في الباب ، فإن اليتيم لم يقف منفردا بل صف مع أنس . وقال أحمد بن حنبل :
يكره أن يقوم الصبي مع الناس في المسجد خلف الامام إلا من قد احتلم وأنبت وبلغ
خمس عشرة سنة ، وقد تقدم عن عمر أنه كان إذا رأى صبيا في الصف أخرجه . وكذلك
عن أبي وائل وزر بن حبيش . وقيل : عند اجتماع الرجال والصبيان يقف بين كل رجلين
صبي ليتعلموا منها الصلاة وأفعالها . قوله : أن جدته مليكة قال ابن عبد البر : إن