- لا يضمن بمجرد تلف الوديعة لمكان أمانته « 1 » أو لما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده .
واما قاعدة الإتلاف فلانصرافهما عن شمول مثلهما إذا كانا غير مميزين ، واما مع التمييز فلامكان القول بشمولهما لها لكنه غير واضح .
واما عدم استلزام اهمال المميز وتفريطه في الضمان لما عرفت من قصور قاعدة الاستيلاء فلا تمنع من الرجوع إلى البراءة بعد اقدام المالك على التسليم فتأمل « 2 » .
3 - وقيل : لو نوى التصرف في الوديعة ولم يتصرف فيها لم يضمن بمجرد النية ، نعم لو نوى الغصبية بأن قصد الاستيلاء عليها والتغلب على مالكها كسائر الغاصبين ضمنها لصيرورة يده يد عدوان بعد ما كانت يد استئمان ، ولو رجع عن قصده فلا يبعد زوال الضمان ، واما لو جحد الوديعة أو طلبت منه فامتنع من الرد مع التمكن عقلا وشرعا ضمنها بمجرد ذلك ولم يبرأ من الضمان لو عدل عن جحوده أو امتناعه .
أقول : لا دليل على الضمان بمجرد نية التصرف والأصل عدمه ، واما الضمان بنيّته الغصبية فلانها تحقق موضوع الضمان كما أشار اليه هذا القائل - دام توفيقه - ومنه يظهر ان التصرف المنوي إذا كان من قبيل الاكل أو الشرب المستلزم لتلف الوديعة كان بمنزلة نية الغصبية ظاهرا . وبالجملة الفرق بين النيتين - نية التصرف ونية الغصبية - لا يخلو عن خفاء في جملة
هامش
( 1 ) - في صحيح الحلبي بطريق الصدوق ( ب 4 من احكام الوديعة ) عن أبي عبد الله ( ع ) صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان . وقال في رجل استأجر أجيرا فأقعده على متاعه فسرقه ، قال هو مؤتمن . أقول الرواية تدل على أن المؤتمن مطلقا لا يضمن .
( 2 ) - وذهب السيد الأستاذ الخوئي في منهاجه ( ج 2 / 180 ) إلى الضمان .