وبين أن يأمره بدفعها إليه بنفسه ، فيدفعها له كرها ، لصدق الاكراه وعدم التفريط فيهما ، ولا ضمان عليه فيهما ، وانما ضمان المال على الظالم ، فليس للمالك حينئذ مطالبته بوجه ، وفاقاً للأشهر ، بل المشهور ، وخلافاً للمحكي عن أبي الصلاح وأبي المكارم والفاضل في التذكرة ومحكي التحرير من جواز رجوع المالك عليه مع مباشرته الدفع بنفسه إلى من أمره الظالم ، لأنه باشر تسليم مال الغير بيده فيشمله عموم على اليد « 1 » وان كان قرار الضمان على الظالم .
الا انه كما ترى مناف لاطلاق ما دلّ على عدم ضمانه مما عرفت ، بل ولقاعدة الإحسان وغيرها التي قد عرفت تحكيمها على قاعدة اليد .
نعم لا اشكال في رجوعه لو أمره بمباشرة إتلافه بنفسه ، ولو على جهة الانتفاع به ، لقاعدة الإتلاف التي لم يثبت تخصيصها بقاعدة الايتمان لكن من جهة قوة السبب هنا على المباشر ، كان قرار الضمان عليه ، لا أصل جواز الرجوع . . . « 2 » .
أقول يشكل الفرق بين الاتلاف غير العمدي وتسليم المال إلى الظالم مباشرة ، فان ذلك اتلاف عند العرف خصوصاً إذا لم يمكن رده . ويشير اليه كلام الجواهر في أخير بحثه : ومن ذلك يظهر حينئذ قوة قول الفاضل بناء على أن تسليمها إلى الظالم من أقسام الاتلاف ايضاً فتأمل « 3 » .
الا ان يقال إن الضمان في فرض التسليم ضمان حيلولة لا ضمان اتلاف عند الفقهاء على ما مر ، نعم إذا تلف المال عند من امر الظالم دفعه
هامش
( 1 ) - عرفت ان الرواية عامية مرسلة لا اعتبار بها .
( 2 ) - المصدر السابق 103 .
( 3 ) - المصدر ص 104 .