اجتهاد منه ، والعمدة اطلاق الحديث ومقتضاه عدم الضمان بموت أجير ينزل فيها لغرض ، وكذا إذا انهار المعدن على من يعمل فيه فهلك لم يؤخذ به مؤجره إلا أن يشترط الضمان في ضمن العقد .
لكن كل في البئر فقط وفي غيره يرجع إلى موثقة سماعة الدالة على الضمان بالحفر في غير ما يملك ، بل هي كالصريح في الضمان بحفر البئر فلا بد من علاج التعارض بينها وبين كون البئر جبار .
لا يقال : النسبة بينهما عموم وخصوص مطلقاً فيقيد الجبار ببئر في ملك الحافر ، وفي ملك الغير ليست بجبار .
فإنه يقال : عليه يلغو عنوان البئر إذ كل شيء في ملك الحافر جبار لا يوجب الضمان . ودعوى انصراف الخبر عن المكان المباح كما ادعاه صاحب الجواهر ، غير ظاهر . ومنه يظهر ضعف حكمه باصالة عدم الضمان ( 43 / 98 ) ولا يحضرني وجه جمع مقبول والله العالم .
ومنها : انه لو حفر في منزله أو ارضه بئراً أو حفيرة أو وضع شيئاً آخر ، ثم ادخل أعمى أو غيره في الظلمة ولم يعلم بالحال ضمن كما عن تصريح جماعة به ، لاستناد التلف إليه وفي الجواهر ج 43 ص 98 عملًا بأدلة الضرر ، ولعله يريد ان عدم الحكم بضمان الحافر ضرر على الواقع وفيه بحث سبق في قاعدة الاجترام ولا يبعد انصراف موثقة سماعة عن مثله .
ومنها انه لو وضع حجراً وآخران حجراً آخر فعثر بهما انسان . فمات أو تلف منه عضو ، احتمل تقسيط الضمان أثلاثاً بعدد الجناة وان يكون النصف على الأول والنصف على الباقين تقسيطاً له على عدد السبب ، فإنه حجران أحدهما وضعه الأول فعليه النصف والآخر وضعه اثنان فعليهما النصف ، ولعل الأول أوفق بما تقدم سابقاً من التوزيع على عدد الجناة دون
الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٥٨