ولعلّ المشهور انه لو ثبت الرامي قال : حذار ، وسمع وكان متمكناً من العدول لم يضمن عاقلة المار أيضاً لخبر الكناني عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كان صبيان في زمان علي ( ع ) يلعبون باخطار لهم فرمى أحدهم بخطره فدّق رباعية صاحبه فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين ( ع ) فأقام الرامي البينة بانّه قال : حذار ، فدرأ عنه القصاص . ثم قال : قد اعذر من حذّر . ورواه الصدوق في الفقيه والعلل والشيخ التهذيب ( ئل ج 29 / 69 باب 26 من أبواب قصاص النفس ) .
لكن جميع الأسانيد ينتهي إلى محمد بن الفضيل وهو مجهول ولا أقل من أشتراكه خلافاً لصاحب الجواهر حيث وصفه بأنّه حسن كالصحيح . وثانياً عمد الصبي خطأ فلا قصاص عليه حتى يدرأ بالحذار . وثالثاً إقامة البينة للصبي بعيد .
والأظهر حجية فتوى المشهور لأجل أن المار هو الذي اقدم على تلف نفسه ، نعم لا بد من فرض جهالة الرامي أيضاً كما ذكره السيد الأستاذ في مباني التكملة ( ج 2 / 232 ) .
فرع : لو كان مع المار المذكور صبي - مثلًا - غير متميز فقربه من طريق السهم لا قصداً فاصابه ، فالضمان على من قربه كما عن القاضي والتحرير ، لا على الرامي ، لانّه عرضة للتلف تعريضاً شبيها بالمباشرة ولكن تردد العلامة في قواعده تبعاً لصاحب الشرائع ومحكي المبسوط من أجل تقديم المباشر على السبب مع الاجتماع كما اختاره الفخر فجعل الضمان على عاقلة الرامي . وهنا قول رابع اختاره في الجواهر ( 43 / 70 ) قلت : الظاهر كون الفرض من مصاديق موضوع المباشرة والتسبيب ، ولا ريب في تقديم الأول مع فرض اتحادهما في العلم لقوة المباشر على غيره واحتمال
الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٤٥