تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
بقيت في المسألة فروع : أوّلًا : قيل : فرق واضح بين المقام الذي اشتركا معاً في الجناية - ولذا اهدر النصف وبين ما إذا عثر انسان بجالس فماتا معاً . فان الدية واجبة لا يهدر منها شيء ، وذلك لان كلا منهما قد مات بسبب انفرد به صاحبه ، إذ الجالس قتل العاثر مباشرة والعاثر مات بسبب كان من الجالس ، فهو كما لو حفر بئراً في غير ملكه ثم جاء رجل فجرح الحاضر ( فر - ظ ) وسقط الجارح في البئر ، فان الجارح قتل الحافر مباشرة والحافر قتل الجارح بالتسبيب . أقول : يحتمل وقوع الاشتباه في العبارة وان أصلها : إذا العاثر قتل الجالس مباشرة . أو أن العبارة التالية أصلها هكذا : والجالس مات بسبب من العاثر . وعلى كل ، يمكن أن يقال إنه لم يصدر من الجالس فعل اصلًا ، فهو غير مباشر ولا سبب ، فهو كالنائم وديته على العاثر أو عاقلته ، وامّا دية العاثر فهدر إذا كان الجاس غير مقصر في موضع جلوسه . ثانياً : وفي معنى التصادم ما لو تجاذبا حبلًا فانقطع وسقطا وماتا ، هذا إذا كانا مالكين للحبل أو غاصبين . أما لو كان أحدهما مالكاً والآخر غاصباً فدم الغاصب هدر . ولو قطعه ثالث عند تجاذبهما ضمنهما في ماله أو عاقلته ، مالكين كانا أو غاصبين أو مختلفين ، وان تعدى الغاصب بالامساك والجذب ، فان المباشر هو الغاصب . ثالثاً : لو تصادم فارسان فمات الفرسان أو تعيبا فعلى كل منهما نصف قيمة الفرس الآخر أو نصف الأرش ( لما عرفت من ) ان التلف أو العيب مستند إلى فعلهما معاً وعليه فبطبيعة الحال يضمن كل منهما نصف الآخر ، فان تساوت القيمتان فلا شيء عليهما لأجل التهاتر ، وإلا رجع صاحب
الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 242 | الشيخ محمد آصف المحسني