الاتلاف ، ومباشرة المشتري مع الغرور ضعيفة ، فيكون السبب أقوى ، كما لو غصب طعاماً وأطعمه المالك ، وقيل له الزام أيهما شاء . أما الغاصب فلمكان الحيلولة ، وأمّا المشتري فلمباشرة الاتلاف ، فان رجع على الغاصب يرجع هو على المشتري ، لاستقرار التلف في يده ، وان رجع على المشتري لم يرجع على الغاصب كما قال المحقق . وفي الجواهر ( 182 ) لما عرفت من كون قرار الضمان عليه وهو المحكي عن الشيخ وابن إدريس . ثم قال المحقق : والأول أشبه . وعلله في الجواهر بقوة السبب على المباشر .
وفيه : بل لو قلنا بجواز رجوع المالك على المشتري باعتبار حصول التلف في يده كان له الرجوع على الغاصب للغرور ، فإنه أقدم على أن تكون هذه المنافع له مجاناً من غير دفع عوض فهو كما لو قدّم طعام الغير وأكله فرجع المالك عليه .
أقول : وفي الجواهر : ( 37 / 183 ) لكن لعل خلافهم هنا يؤميء إلى عدم تحقق قاعدة الغرور في المقام ، وإلا فلا مدخلية لحصول النفع في مقابلته ، إذ ليس هو بأعظم من أكل المغرور الطعام الذي قدم إليه ، ومع ذلك جزموا بكون الضمان أو قراره على الغار ، إلى آخر كلام الرياض الذي نقله وكلامه ؛ فلاحظ
المسألة الخامسة :
إذا غصب حبا فزرعه أو بيضا فاستفرخه ، فعن الشيخ في غصب خلافه ومبسوطه وابن حمزة في وسيلته ان الزرع والفرخ للغاصب ، فان عين المغصوب قد تلف فلا يلزم الغاصب سوى قيمتها أو مثلها ، وعن الأكثر انه للمغصوب منه ، بل عن الناصرية نفي الخلاف عنها وعن السرائر
الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٠٤