كون المدار على صدق الاتلاف حقيقة ولو بالتوليد - ان لم يكن اجماع على خلافه - من غير فرق بين التجاوز في الحاجة وعدمه وبين العلم أو الظن بالتعدي وعدمه .
قلت : حاصل كلامه ، ان قاعدة من اتلف لا مخصص أولا مقيد لها في المقام . وهو المعتمد .
وفي الثاني ( فرض الفعل السببي ) فإن كان التصرف ( ارسال الماء وتأجيج النار ) بمقدار الحاجة ومن دون علم أو غلبة ظن بان ذلك موجب للتعدّي إلى الإضرار ، لكن اتفق الاضرار بحدوث العاصفة بغتة أو بغير ذلك ، فالأرجح عدم الضمان لأصالة عدمه بعد عدم دخول الفرض في أخبار الضمان المتقدمة . بل يمكن الحاقة بحفر البئر في ملكه وان ذكره من باب المثال .
ويمكن ان يلحق به فرض تجاوز مقدار الحاجة مع عدم العلم العادي بالاضرار بالغير أو مع عدم الاحتمال الراجح العقلائي له ، لعين ما تقدم ولعدم استفصال في موثقة سماعة في حفر البئر في ملكه .
وقال بعض المعاصرين ( منهاج الصالحين ج 2 / 247 ) : بالضمان إذا كان من شأن النار أو الماء السراية وعدم الضمان إذا لم يكن من شأنهما السراية فاتفقت لعصف الرياح بغتة .
واما إذا اطمئن بالاضرار بالغير فلا يبعد الضمان سواء تجاوز قدر الحاجة أم لا ، لقوة ذي السبب على المباشر وصدق الاتلاف وانصراف موثقة سماعة ظاهراً عن هذا الفرض .
لا يقال : مرجع هذا الكلام إلى مدخلية العلم في صدق الاتلاف وعدم صدقه في فرض جهل ذي السبب ، وهو ضعيف لصدقه في
الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٦٠