تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
في هذا المقام وفي الديات والقصاص ، إذ الفعل يسند إلى القريب دون البعيد بنظر العرف . وفي الجواهر ( 54 و 55 ) : بل السبب في الحقيقة قد صار من آلات المباشر في مباشرته ، كقتله بالسيف والدفع في البئر والقائه على السكين المنصوب واغراقه في الماء الذي وضعه الغير وهكذا . . ومناقشة بعضهم في ذلك واحتمال ضمان المباشر والسبب معا ضعيف . 2 - إذا اجتمع السببان ( لا المسبب والمباشر ) بان يحفر واحد بئراً ويضع الآخر عنده حجرا فيعثر به انسان فيقع في البئر ، فعن المسالك تبعاً للتذكرة : ان اتفقا في وقت واحد اشتركا في الضمان ، لعدم الترجيح وإن تعاقبا فالضمان على المتقدم في التأثير لاستقلاله بالضمان اولًا ، فكان أولى وهو سبب السبب فيجب وجود المسبب عنده . وأورد عليه في الجواهر ( 37 / 56 ) بان كلامهما لا يخلو من خفاء . والذي ذكره غيرهما انه يقدم الأول في الجناية وان تأخر حدوثه عن الآخر . وربما احتمل ترجيح الأقوى كما لو نصب سكينا في البئر المذكور . وقد يحتمل قويا تساوي السببين لاشتراكهما في التلف الحاصل خارجا وانه لولا الحجر لم يحصل التردي في البئر ، كما أنه لولا البئر لم يؤثر العثور بالحجر تلفا . ( واختاره السيد المعاصر السيستاني في المنهاج ج 2 / 248 ) . بل لو فرض كون كل من السببين متلفاً لو استقل إلا إنّهما اشتركا في ما تحقق في الخارج من التلف ، يتجه فيه الاشتراك في الضمان . أقول : لا بعد في اشتراكهما في الفرض الأخير على نحو التساوي وكذا لو لم يكن كل منهما مستقلًا لكن كانا متساويين في التأثير . واما إذا كانا مختلفين في التأثير ضعفا وقوة فيمكن القول باشتراكهما حسب درجة التأثير ان أحرزت والا فالتصالح في المشكوك .
الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 155 | الشيخ محمد آصف المحسني