تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الأرض في الفقه . وبقوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( البقرة 194 ) فإنه مطلق يشمل الأحكام الوضعية ايضاً وتوضيحه : ان اتلاف أموال الغير وتفويتها عمداً يصدق عليهما الاعتداء بلا شبهة ، فيجوز الاعتداء بالمثل وله مصداقان : أحدهما تفويت منافع المتعدي كحبسه بمقدار حبسه . ثانيهما أخذ مقدار ما تضرر المحبوس من منافع الحابس الظالم ، فان العرف يرى الأخير كالأول من الانتصار والانتقام والاعتداء بالمثل ؛ أو أخف منه . وعلى هذا ، فان قلنا بلزوم تمكن الظالم والتزامه بانتقام المظلوم منه ، فقد ثبت في ذمته مقدار ما فوّته عليه بعد مطالبة المحبوس منه ، وهذا هو الضمان المصطلح . وان لم نقل بلزومه فهو مناف لجواز الاعتداء بالمثل فإنه ينجر إلى التنازع الجديد . فلاحظ « 1 » . ويمكن ان يستدل عليه أيضا بقوله تعالى : وجزاء سيئة ( الشورى 40 ) . وقوله تعالى : ولمن انتصر بعد ظلمه . . . ونظائرهما بنفس البيان . واما في التفويت السهوي فمع فرض عدم صدق الاعتداء والسيئة والظلم ونحوها ، يمكن ان نرجع إلى بناء العقلاء في الحكم بالضمان كما في الاتلاف السهوي . هذا كله في تفويت منافع الحر غير المستوفاة ، واما منافع الأموال غير المستوفاة فهي ايضاً مضمونة على المفوت ، إذا لم يصدق عليه الاتلاف وصدق عليه التفويت . واما الفتوى الفقهي فهو في منافع غير المستوفاة عند المشهور عدم الضمان ( الجواهر ج 37 / 39 ) على عكس فتواهم في منافع الأعيان المغصوبة
هامش
( 1 ) - وسنعود إليه في بحث ضمان المثلي والقيمي إن شاء الله تعالى .