تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قلت : نعم لكن مثل هذه الحرمة مع ذلك الاعتقاد المذكور لا يجعله عدوانيا يستلزمه الضمان بالارتكاز المتشرعي . ولا دليل على أنّ الحرمة الواقعية توجب الضمان . وان شئت فقل دليل الضمان - وهو بناء العقلاء - لبّى والمسلم منه ضمان اليد العدواني دون مطلق اليد والاستيلاء ودون اليد غير المأذونة والاستيلاء غير المأذون . الثالث : واما ما استدل به شيخنا المحقق الأنصاري ( قدس سره ) للضمان ففيه نظر فان المتيقن من احترام مال المؤمن هو الحرمة التكليفية دون الوضعية ، فإنه لم يحرز دلالة ما دل عليه ، على الضمان واما انه لا يحل مال المؤمن الا بطيب نفسه فعدم دلالته على الضمان أوضح ، فان الظاهر منه هو الحكم التكليفي فقط ، كما أن عدم صلاحية ذهاب حق أحد أعم من الضمان . نعم لا مضائقة في اقتضاء قاعدة احترام مال المؤمن والمسلم ضمانه بالاتلاف دون التلف . كما أن حرمة دم المؤمن لا تقتضي ضمان ديته بتلفه وموته بهدم بيت الغير وآفة سماوية وان دعاه الغير إلى بيته لغرض من الاغراض كأكل الطعام أو عقد معاملة ونحوهما . وقاعدة نفي الضرر انما تنفي الحكم ولا تشبّه عند المشهور ، والشيخ المعظم اعلم منا بهذا . كما أن قوله ( ( قدس سره ) ) : فكل عمل وقع من عامل لاحد بحيث يقع بأمره وتحصيلا لغرضه ، فلا بد من أداء عوضه ، لقاعدة الاحترام ونفي الضرر . فيه انه وان يجب أداء عوضه ، كما أفاده لكنه لا لقاعدة الاحترام ولا لنفي الضرر عند المشهور أو جمع كثير ، بل لقاعدة الاستيفاء كما ذكرنا في القسم الثالث المتقدم وهو واضح . ويبعد كل البعد غفلة مثل هذا النحرير
الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 132 | الشيخ محمد آصف المحسني