الثاني الاستيلاء على ما الغير على اقسام ثلاثة :
الف : الاستيلاء لمجرد الاحسان كأخذ مال لحفظه من حرق أو خرق أو كسر أو سرقة وكأخذ حمل من صغير تخفيفا عليه وايصاله إلى منزله .
فإذا تلف المال المذكور عند المحسن من دون إتلاف وتفريط ، فالظاهر أنه لا سيرة عقلائية ولا بناء عرفي ولا ارتكاز شرعي على الضمان ولم أجد دليلا لفظيا عليه أيضا وعليه فالمرجع هو اصالة عدم الضمان . بل يمكن نفيه بقوله تعالى : وما على المحسنين من سبيل « 1 » .
بل يمكن التمسك باطلاقه للإتلاف الاحساني كما إذا أتلف جنس أحد ، قيمته دينار واحد ، لأجل حفظ نفسه أو ماله الذي قيمته ألف دينار . وان لم يأذن باتلافه ، بل وان نهى عنه في الأول ، فان حفظ نفس محترمة واجب فيجب اتلاف ماله مقدمة ، واما في الثاني فلا يبعد الضمان مع النهي ، إلا أن يعد النهي سفهياً عرفا .
ب - الاستيلاء العدواني كما في الغصب والسرقة والارتشاء وأمثالها فلا يبعد دعوى الارتكاز المتشرعى ، بل بناء العقلاء في غالب موارده « 2 » على الضمان بالتلف . ولعله لا خلاف فيه بين الفقهاء .
ويدخل فيه الاستيلاء على مال من غير اذن مالكه إذا عدّ تصرفها عرفيا فان التصرف في مال الغير محرم شرعا فيكون نوعا من العدواني .
ج - المقبوض بالعقد الفاسد إذا علم المالك فساد العقد وأمثاله كما إذا أقبضه المالك باعتقاد انه مال الغير ثم تبين للمالك انه ماله لا مال الغير وكما
هامش
( 1 ) - التوبة : 91 .
( 2 ) - لاحظها في مصباح الفقاهة ج 3 / 287 .