إذا أخذ مال صديقه أو قريبه باعتقاد رضاه لم يكن به راضيا ، فتلف المال عند الآخذ بتلف سماوي وغير اختياري فهل يضمن التالف أم لا ؟ والأرجح هو التفصيل في الموردين الأولين ، فان قلنا بوجوب رد المال فيهما إلى مالكه فلم يرد فنقول بضمانه لدخوله حينئذ في البند الثاني . وان لم نقل وقلنا بوجوب التخلية بين المال ومالكه فلم يجيء المالك إلى ماله وأخذه فالظاهر عدم الضمان لعدم دليل عليه . وكذا في المثال الثالث فإنه لا يصدق عليه مع اعتقاده بطيب نفس مالكه الاستيلاء العدواني عرفا .
قال السيد السيستاني في منهاج الصالحين ( ج 2 / 230 ) : يلحق بالغصب في الضمان ، المقبوض بالعقد المعاوضي وما يشبهه ، فالمبيع الذي يأخذه المشتري ، والثمن الذي يأخذه البائع في البيع الفاسد يكون في ضمانها كالمغصوب سواء علما بالفساد أم جهلا ، أو علم أحدهما وجهل الآخر . وكذلك الأجرة التي يأخذها المؤجر في الإجارة الفاسدة والمهر الذي تأخذه المرأة في النكاح الفاسد والفدية التي يأخذها الزوج في الطلاق الخلعي الفاسد والجعل الذي يأخذه العامل في الجعالة الفاسدة وغير ذلك مما لا يكون الاخذ فيه مبنيا على التبرع .
أقول : اطلاق كلامه لا دليل عليه كما عرفت . كما أن ما ذكره السيد الأستاذ الخوئي ( رحمه الله ) في وجه الضمان ( مصباح الفقاهة ج 3 / 261 ) ايضاً غير معتمد . واستدلال الشيخ الأنصاري باطلاق النص ممنوع بضعف النص وهو النبوي - كما مر .
لا يقال إنه استيلاء محرم فان الأحكام الشرعية ثابتة لنفس الموضوعات من دون مدخلية للعلم والجهل والاعتقاد ولا يزيل اعتقاده الخطئي حرمته .
الضمانات الفقهية وأسبابها — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٣١