وان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد دخل الجنّة ورأى النار لما عرج به إلى السماء . فقلت له : إنّ قوما يقولون : أنّهما اليوم مقدرتان غير مخلوقتين : فقال : ما أولئك منّا ولا نحن منهم ، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذّب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذّبنا وليس من ولايتنا على شيء ويخلد في نار جهنم قال اللَّه عزّوجلّ :
« هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ »
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لما عرج بي إلى السماء أخذ بيدي جبرئيل فأدخلني الجنة فناولني من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبي فلما هبطتالأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة حوراء إنسيّة فكلّما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتي فاطمة . « 1 » أقول : في الرواية مطالب :
أولًا : المراد بالوجه في الآية الأولى ( وهي في سورة الرحمن ) هو ذاته تعالى كما يدل ما بعد الآية : ذو الجلال والاكرام فلعل ذكره من اجتهاد الهروي .
وثانياً : يدل على وجود الجنة فعلًا قوله تعالى :
« وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا . . . . .
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ »
وروايات المعراج وهذه الرواية وأمّا دلالة قوله تعالى :
« هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي »
. . . عليه فهي منظور فيه لنظارة الآية إلى يوم القيامة . وكأنه تصرّف ثان عن الهروي في الرواية . واللَّه العالم .
وثالثاً : انكار الجنة والنار مطلقاً انكار لحقيقة المعاد ، وهو يوجب خروج المنكر عن الاسلام . وأمّا انكارهما فعلا والاعتقاد بخلقهما يوم القيامة أو قبله لشبهة ، لا يوجب الكفر ، لأنّ وجودهما ليس من الضروريات الدينية جزماً ، فلابد من توجيه الحديث بوجه مقبول ، وانا أظنّ أنّ النقل بالمعنى أوجب هذه المشكلات في الرواية واللَّه العالم .
[ 327 / 8 ] توحيد الصدوق : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن اليقطيني ، عن ابن أبي نجران ، قال : سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام عن التوحيد فقلت : أتوّهم شيئا ؟ فقال : نعم غير معقول ولامحدود ، فما وقع عليه وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، لا يشبهه شيء ولا تدركه الأوهام ، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصور في الأوهام ، إنّما يتوهّم
هامش
( 1 ) . بحارالانوار : ج 4 / 30 و 31 ، أمالي الصدوق / 460 ، التوحيد / 117 وعيون الأخبار : 1 / 115 .