يحاط به علما ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء . « 1 »
أقول : قوله عليه السلام « فإذا رأته الابصار فقد أحاطت به العلم » ، استدلال دقيق عميق لم يلتفت اليه متكلمو الامامية والمعتزلة قررناه في الجزء الثاني من كتابنا ( صراط الحق ) .
وحاصله ان ذاته تعالى بسيطة فرؤيته تستلزم العلم بحقيقته وهذا هو الإحاطة . ثم الرواية تدل على عدم حجية الرواية المخالفة للقرآن ولاجماع المسلمين فتدل على حجية اجماع المسلمين أيضا .
[ 321 / 2 ] وعنه عن أحمد بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس فكتب : لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء ( لم ) ينفذه البصر فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصح الرؤية وكان في ذلك الاشتباه لِأنّ الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه وكان ذلك التشبيه لان الأسباب لابد من اتصالها بالمسببات . « 2 »
ورواه الصدوق في توحيده عن ابن إدريس عن أبيه عن أحمد بن إسحاق .
[ 322 / 3 ] وعن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن أبي عبداللَّه عليه السلام ذاكرات أبا عبداللَّه عليه السلام فيما يروون من الرؤية ، فقال :
الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي والكرسي جزء من سبعين جزء من نور العرش والعرش جزء من سبعين جزء من نور الحجاب والحجاب جزء من سبعين جزء من نور الستر فان كانوا صادقين فليملاؤا أعينهم من الشمس ليس دونها سحاب . « 3 »
ورواه الصدوق في توحيده عن ابن إدريس عن أبيه . أقول : وفيه السر ، مكان الستر .
أقول : نور الشمس حسي بخلاف نور غيرها ولعلّ المراد انّ اللَّه لو كان محسوسا فلابدمن أشدية نوره من نور الشمس لأقوائية العلة من معلولها وحيث إن الأبصار عاجزة عن رؤية الشمس فلتعجز عن رؤيته تعالى بطريق أولى . أو انه إذا كان مرئيا فلابد ان يكون
هامش
( 1 ) . أصول الكافي : 1 / 95 و 96 .
( 2 ) . الكافي : 1 / 97 ، التوحيد / 109 وبحارالانوار : 4 / 34 .
( 3 ) . أصول الكافي : 1 / 98 ، التوحيد / 108 وبحارالانوار : 4 / 44 .