محسوسا . كما تدلّ عليه روايات الرؤية في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما . وحينئذ كان نوره أقوى من نور الشمس بمراتب لاتتناهي والعجز عن ملأالعين من الضعيف دليل على عجزه عن القوي .
[ 323 / 4 ] وعن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لما اسرى بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه قط جبرئيل فكشف له فأراه اللَّه من نور عظمته ما أحبّ . « 1 »
أقول : قوله : ( فكشف له ) من قول الرضا عليه السلام والضمير راجع إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . ورواه الصدوق في توحيده عن أبيه وآخره هكذا : فكشف لي فأراني اللَّه عزّوجلّ من نور عظمته ما أحبّ . « 2 »
[ 324 / 5 ] وعنه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نجران عن عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
. قال : إحاطة الوهم ألا ترى إلى قوله
« قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ »
، ليس يعني بصر العيون ،
« فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ »
، ليس يعني من البصر بعينه .
« وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها »
ليس يعني عمى العيون ، إنّما عنى إحاطة الوهم ، كما يقال : فلان بصير بالشعر فلان بصير بالفقه وفلان بصير بالدراهم وفلان بصير بالثياب ، اللَّه أعظم من أن يرى بالعين . « 3 »
أقول : الظاهر أن ذيل الرواية ( كما يقال . . . ) من كلام الكليني اوأحد من الرواة وعلى كل ، يشكل رفع اليد عن ظهور الآية
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
بهذه الرواية وحالها غير حال الآيتين الأخيرتين المذكورتين . فان المراد بدرك الابصار هو رؤية العين دون البصيرة والعلم . ورواه الصدوق عن أبيه بنفس السند .
[ 325 / 6 ] وعنه عن أحمد بن محمد عن أبي هاشم الجعفري عن الرضا عليه السلام قال سألته عن اللَّه هل يوصف ؟ فقال : أما تقرء القرآن قلت : بلى . قال : أما تقرء قوله تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ
هامش
( 1 ) . أصول الكافي : 1 / 98 .
( 2 ) . بحارالانوار ، ج 4 / 39 و 38 والتوحيد / 108 .
( 3 ) . أصول الكافي : 1 / 98 والتوحيد / 112 .