أقول : تدل الرواية على أن العرش عبارة أخرى عن كل شيء ويأتي بحثه في محله انشاءاللَّه . في الكافي بسند صحيح : « استوى في كل شيء » « 1 » وما في التوحيد ( من كل شيء ) أوضح وأسهل .
[ 315 / 5 ] وعن أحمد بن محمد العطار عن سعد عن ابن يزيد عن الحسن بن علي الخزاز عن مثنى الحناط عن أبي جعفر . أظنّه محمد بن النعمان . قال : سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ
« وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ »
، قال : كذلك هو في كل مكان قلت : بذاته ؟ قال : ويحك ان الأماكن أقدار فإذا قلت في مكان بذاته لزمك ان تقول في أقدار وغير ذلك ولكن هو بائن من خلقه ومحيط بما خلق علماً وقدرةً واحاطةً وسلطاناً ، وليس علمه بما في الأرض بأقّل ممّا في السّماء لا يبعد منه شيء ، والأشياء له سواء علماً وقدرةً وسلطاناً وملكاً وإحاطةً . « 2 »
أقول : وهل يكفي ظن الراوي لنا أم لا ؟ فيه بحث وعلى كلّ تدل الرواية على نفي تناهيه تعالى أيضا ، والمراد بالمثنى هو ابن الوليد ظاهراً فان الخزاز روى كتابه كما عن الشيخ فلاحظ .
[ 316 / 6 ] وعن أبيه عن علّي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم قال ابوشاكر الديصاني : إنّ في القرآن آية هي قوة لنا ؟ قلت : وما هي ؟ فقال :
« وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ »
فلم أدر بما أجيبه « 3 » فحججت فخبرت أباعبداللَّه عليه السلام فقال : هذا كلام زنديق خبيث إذا رجعت إليه فقل له : ما اسمك بالكوفة فإنه يقول فلان فقل ما اسمك في البصرة فإنّه يقول فلان فقل : كذلك اللَّه ربنا ، في السماء إله وفي الأرض إله ، وفي البحار إلهوفي كل مكان إله قال : فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته ، فقال هذا نقلت من الحجاز . « 4 » ورواه في الكافي عن علي عن أبيه .
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 128 .
( 2 ) . بحار الأنوار ج 3 / 323 والتوحيد / 132 - 133 .
( 3 ) . الشبهة هيّنة فتحير مثل هشام بن الحكم في حلّها خير دليل على عدم بلوغ الرواة للمكانة العلمية وله شواهد آخر ، والغرض ان بعض الفقهاء ربما يعتمدون في استنباطاتهم على علم الرواة وهو خطأ .
( 4 ) . بحار الأنوار : ج 3 / 323 والتوحيد / 133 والكافي : 1 / 128 .