أبي حيّا وميّتا . فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر ، وإن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدي ليأخذها غصبا ثم يغصبها وأهلها ورحمة اللَّه عليك حيّا ورحمته ورضوانه عليك ميّتا .
ولقد أدّى اليّ ابناك الحسن والحسين رسالتك أحاطهما اللَّه ، وكلأهما وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي وأمرتك به . واتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به ، فلا واللَّه ما أمرناك ولا أمرناه إلّا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به ، ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحق ولو أذن لنا لعلمتم ان الحق في الذي أمرناكم فردّوا الينا الأمر وسلّموا لنا واصبروا لاحكامنا وارضوابها ، والذي فرّق بينكم فهو راعيكم الذي إسترعاه اللَّه خلقه وهو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها فان شاء فرق بينها لتسلم ، ثم يجمع بينها ليأمن من فسادها وخوف عدوها في آثار ما يأذن اللَّه ويأتيها بالأمن من مأمنه والفرج من عنده عليكم بالتسليم والردّ إلينا وانتظار أمرنا وأمركم وفرجنا وفرجكم فلو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرائع الدين والاحكام والفرائض كما انزله اللَّه على محمد صلى الله عليه وآله لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم انكاراً شديداً ثم لم تستقيموا على دين اللَّه وطريقته إلّا من تحت حدّ السيف فوق رقابكم إنّ النّاس بعد نبي اللَّه صلى الله عليه وآله ركب اللَّه به سنة من كان قبلكم فغيّروا وبدلوا وحرّفوا وزادوا في دين اللَّه ونقصوا منه فما من شيء عليه الناس اليوم الا وهو منحرف عما نزل به الوحي من عنداللَّه ، فأجب يرحمك اللَّه من حيث تدعي إلى حيث تدعي حتى يأتي من يستأنف بكم دين اللَّه استئنافا وعليك بصلاة الستة والأربعين وعليك بالحج ان تهل بالافراد وتنوي الفسخ إذا قدمت مكة وطفت وسعيت فسخت ما اهلّلت به وقلبت الحج عمرة أحللت إلى يوم التروية ، ثم استأنف الإهلال بالحج مفرداً إلى مني وتشهد المنافع بعرفات والمزدلفة ، فكذلك حج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهكذا أمر أصحابه أن يفعلوا أن يفسخوا ما أهلّوا به ويقلبوا الحج عمرة وانما أقام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على إحرامه ليسوق الذي ساق معه فان السائق قارن والقارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله ومحله المنحر بمني فإذا بلغ أحلّ فهذا الذي أمرناك به حج التمتع فالزم ذلك ولا يضيقن صدرك والذي اتاك به أبو بصير
معجم الأحاديث المعتبرة — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٤٢