أقول : الخطاء على الرواة والعلماء بل أعاظم المجتهدين في بعض مذاهبهم وآرائهم غير عزيز ولا بقادح ، والعصمة لأهلها فالرواية لا تثبت له قدحاً ولاذماً . وبعد في فقه الحديث بحث .
[ 0 / 60 ] وحدّثني أبو جعفر محمد بن قولويه قال : حدّثني محمد بن أبي القاسم أبو عبداللَّه المعروف بما جيلويه ، عن زياد بن أبي الحلال قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام أنّ زرارة روي عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه وصدقناه وقد أحببت أن أعرضه عليك ، فقال :
هاته ، فقلت : يزعم أنه سألك عن قول اللَّه عزّوجلّ :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
فقلت : من ملك زادا وراحلة . قال لك : كّل من ملك زاداً وراحلة فهو مستطيع للحج وان لم يحج ؟ فقلت : نعم . فقال : ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت ، كذب علّي واللَّه ، كذب علّي واللَّه ، لعن اللَّه زرارة ، لعن اللَّه زرارة لعن اللَّه زرارة انما قال لي : من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج ؟ قلت : قد وجب عليه ، قال : فمستطيع هو ؟ فقلت : لا ، حتى يؤذن له . قلت : فأخبر زرارة بذلك ؟ قال : نعم . قال زياد : فقدمت الكوفة فلقيت زرارة فأخبرته بما قال أبو عبداللَّه عليه السلام وسكت عن لعنه ، فقال : اما انه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم وصاحبكم هذا ليس له بصيرة بكلام الرجال .
أقول : أمّا البحث في الاستطاعة التكوينية والاستطاعة التشريعية للحج بملاحظة الآية المباركة والروايات ، فأمر خارج عن وضع هذا الكتاب . وأمّا ذم الامام لزرارة فسيأتي جوابه في آخر الروايات الذامة ، وإنّما المهم هو ما قاله زرارة في حق الإمام الصادق عليه السلام فان الاعتقاد به مخرج له عن حريم التشيع والقول به توهين محرّم إن لم يصل إلى حد الارتداد . فهل يحتمل أنّ زرارة الذي افنى عمره في تلقي الأحاديث عن الباقرين والقائها إلى الشيعة بحيث لولا هو ونظرائه اندر ست آثار النبوة لا يكون شيعيا مؤمناً بل كان معتقدا بجهالة الإمام الصادق ( نعوذ باللَّه منه ) ولا شك أن تخطئة زياد أو غيره في نسبة هذا القول إلى زرارة أوفق بالقرائن ثم التفت حين التدوين الثاني ( 13 / 1 / 1390 ش ) ان سند الرواية رغم نفي الامتراء في صحته كما عن بعض السادة الرجاليين مرسل غير معتبر ، فان محمد بن أبي القاسم صهر أحمد بن محمد البرقي على بنته فكيف يمكن ان