المعرفة وان لم تكن واجبة على مثل زرارة لكن جهل زرارة بمثلها عجيب جداً ولعلّه لقلة اعتنائه بمسألة الخلافة عن الصادق عليه السلام كل الاعتناء أو ان الصادق عليه السلام لم ير مصلحة لتعريف وصيه له ولكثير من أصحابه . وليس لقائل ان يشك في أصل الموضوع لدلالة جملة من الروايات عليه ، منها صحيح جميل الآتي :
[ 164 / 56 ] عن حمدويه بن نصير قال حدثني محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج وغيره قال : وجّه زرارة عبيدا ابنه إلى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن عليه السلام وعبداللَّه بن أبي عبداللَّه عليه السلام فمات قبل ان يرجع اليه عبيد . . . فقال أبو الحسن عليه السلام اني لأرجو ان يكون زرارة ممن قال اللَّه تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ .
« 1 »
نعم تنافي هذه الروايات ما عن الشيخ من عَدَّ زرارة من أصحاب الكاظم عليه السلام وما عن ابن فضال من أنه مات بعد أبي عبداللَّه عليه السلام بسنة أو بنحو منه . وما عن الشيخ والنجاشي من تعيين وفاته بسنة 150 بناء على وفات الصادق عليه السلام في 148 واللَّه العالم .
والأظهر ان زرارة لم يكن جاهلًا بوصي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، والذي يكشف عن حقيقة الحال ، ما روى الصدوق .
[ 165 / 57 ] اكمال الدين : في : عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، قال حدّثني محمد بن عيسى بن عبيد عن إبراهيم بن محمّد الهمداني رضي الله عنه قال : قلت للرضا عليه السلام : يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أخبرني عن زرارة هل كان يعرف حق أبيك ؟ فقال عليه السلام : نعم ، قلت له : فلِمَ بعث ابنه عبيداً ليتعّرف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ؟ فقال : إنّ زرارة كان يعرف أمر أبي عليه السلام ونص أبيه عليه وإنما بعث ابنه ليتعرّف من أبي هل يجوز له ان يرفع التقية في إظهار أمره ونصّ أبيه عليه ؟
وانه لمّا أبطأ عنه طولب باظهار قوله في أبي عليه السلام فلم يحب ان يقدّم على ذلك دون أمره فرفع المصحف وقال : اللّهمّ إنّ امامي من أثبت هذا المصحف إمامته من
هامش
( 1 ) . رجال الكشي / 372 - 373 الرقم 255 .