ما كان أحد يستنبط هذا ، هؤلاء حفّاظ الدين وأمناء أبي على حلال اللَّه وحرامه وهم السّابقون إلينا في الدنيا والسّابقون إلينا في الآخرة . « 1 »
[ 162 / 54 ] وعنه عن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن زرارة قال :
كنت قاعدا عند أبي عبداللَّه عليه السلام أنا وحمران فقال له حمران : ما تقول فيما يقول زرارة فقد خالفته فيه . قال عليه السلام : فما هو ؟ قال : يزعم زرارة ان مواقيت الصلاة مفوضة إلي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وهو الّذي وضعها قال فما تقول أنت ؟ قال قلت إن جبرئيل عليه السلام آتاه في اليوم الأول بالوقت الأول وفي اليوم الثاني بالوقت الأخير ثم قال جبرئيل يا محمد ما بينهما وقت فقال أبو عبداللَّه عليه السلام يا حمران ان زرارة يقول إنّما جاء جبرئيل مشيرا على محمد .
صدق زرارة جعل اللَّه ذلك إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فوضعه وأشار جبرئيل عليه . « 2 »
[ 163 / 55 ] وعن محمد بن قولويه قال حدّثني سعد عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن عبداللَّه المسمعي عن علي بن أسباط عن محمد بن عبداللَّه بن زرارة عن أبيه ، قال : بعث زرارة عبيد ابنه يسأل عن خبر أبي الحسن عليه السلام فجاءه الموت قبل رجوع عبيد اليه ، فأخذ المصحف فأعلاه فوق رأسه وقال : ان الامام بعد جعفر بن محمد من اسمه بين الدفتين في جملة القرآن منصوص عليه من الذين أوجب اللَّه طاعتهم على خلقه ، أنا مؤمن به ، قال : فأخبر بذلك أبو الحسن الأول عليه السلام فقال : واللَّه كان زرارة مهاجراً إلى اللَّه تعالى . « 3 »
أقول : فقد وقع أجره على اللَّه ، فالرواية كسوابقها مادحة له وتدل أيضا على أن المهاجرة تحقق بالوكالة أيضا وتدل على كفاية الاطمينان من قول الثقة في أصول الدين كما قويناه في « صراط الحق » والا لم يكف اخبار عبيد لزرارة ولكن العجب من مثل زرارة الذي له صلة قديمة بالباقر والصادق عليهم السلام وله مقام علمي ممتاز كيف لم يكن عارفا بوصي الصادق عليه السلام بل بأعيان الأئمة الباقية إلى ولي العصر ( عجل اللَّه تعالى فرجه ) ، وهذه
هامش
( 1 ) . رجال الكشي / 348 الرقم 219 .
( 2 ) . رجال الكشي / 355 - 356 الرقم 227 .
( 3 ) . رجال الكشي / 372 الرقم 253 . لكن في وثاقة محمد بن عبداللَّه بن زرارة كلام .