ان جعل الهدف هو الأشخاص ينافي الاخلاص أولًا ويشوش الرؤية ثانياً وهو الخلط الذي وقع فيه المسلمون في صدر الاسلام عندما قارنوا علياً ( عليه السلام ) بغيره فقالوا كلّهم من السابقين للاسلام وبدريون واحديون وغيرها من الصفات ولئن تفوّق علي ( عليه السلام ) ببعضها فلم يجدوه فرقاً كبيراً فضاعت الحقيقة في ضبابية هذه الرؤية ، ولكنهم لو قارنوا بين فكرتين ومبدأين ، أحدهما : يقول إن الإمامة منصب الهي لا يعرف مستحقه الا العالم بالسرائر الذي يحول بين المرء وقلبه وهو أقرب اليه من حبل الوريد وبين يديه قوله تعالى
( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ )
« 1 » ومقتضاه أن تكون الإمامة لعلي ( عليه السلام ) وبنيه المنصوص عليهم ، وثاني المبدأين يقول إنها بالاختيار فهي متروكة للبشر يغلب القوي منهم الضعيف حتى آلت إلى من اشتهر فسقهم وكفرهم ، ولا اعتقد ان احداً يتردد في اختيار أحد الطرفين بينما عندما كان النزاع بين شخصين لم تكن النتيجة بهذا الوضوح .
فليكن حوارنا مبنياً على أسس وموازين علمية بعيداً عن التحزبات والأهواء والولاءات الشخصية لكن لا نفقد الرؤية الصحيحة ( اللهم أرني الحق حقاً وارزقني اتباعه والباطل باطلًا وارزقني اجتنابه ولا تجعله علي متشابهاً فاتبع هواي بغير هدى منك ) .
إن هذه الدعوة للم الشمل لا تعني المداهنة في أمر الله سبحانه وانما الذي ، أقوله هو نبذ العنف والتفسيق والتكفير والسب والشتم وتبادل التهم والتعويض عنه بلغة الحوار والادلاء بالحجة
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ )
« 2 » وقد دعانا القرآن لذلك مع الكفار فضلًا عن الأخوة
هامش
( 1 ) النحل : 68
( 2 ) الأنفال : 42 .