تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
يشتمان معاوية وأصحابه فنهاهما عن ذلك فقالا : أولسنا على الحق ؟ قال : بلى ، ولكن اكره ان يكون أصحابي سبابين شتامين ، قالا : إذن أدبنا بأدبك يا أمير المؤمنين ، قال ما مضمونه : بينوا لهم وجه الحق ليعرفوا أهله والباطل ليعرفوا أهله . ان من أسباب الفرقة والتنازع التعصب لشخص أو اتجاه معين وهو سلوك باطل لان التعصب يجب ان يكون للحق ، ولنتأمل طويلًا في قولهم ( عليه السلام ) : ( لا يعرف الحق بالرجال ، اعرف الحق تعرف أهله ) فليس الرجال معياراً لمعرفة الحق بل الحق معيار لتقييم الرجال ، ان تقديس الذات شكل من اشكال العبادة والشرك والمبتلى بها يعمى عن رؤية الحق لان هذا التقديس يحجبه عن الرؤية الصحيحة . والداهية العظمى سريان هذا الداء إلى أبناء المذهب الواحد بل إلى افراد الحوزة نفسها التي يفترض ان هدفها واحد ومصيرها واحد وولاءها واحد لكن هذه الوحدة التي كان لها مركز هو ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتشرذمت إلى ولاءات شخصية متعددة ولم يَعُد أحد يفكّر بولائه الأصلي لله ورسوله ولأمير المؤمنين بل لفلان وفلان ونشأت الفرق والأحزاب و
( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )
« 1 » وتراهم يدعون إلى الوحدة مع بقية مذاهب المسلمين بل مع البشرية جميعاً وهو شيء حسن دعانا اليه الاسلام فالناس صنفان اما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق‌على تعبير أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - لكن لماذا ننسى هذا الشيء فيما بيننا نحن أبناء الحوزة والمذهب الواحد انه للعجب العجاب ! ! هل يكفي مبرراً لذلك ان فلاناً رأى تكليفه ان يفعل كذا مما يراه الآخر تهوراً وان فلاناً رأى تكليفه ان يفعل كذا مما يراه الآخر تقصيراً وتخاذلًا ؟
هامش
( 1 ) المؤمنون : 53 ، الروم : 32 .