تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

حفظ الوحدة الإسلامية

النقطة الثالثة : ومن الأهداف المهمة التي يجب على الخطباء ( سددهم الله تعالى ) تكريس أنفسهم لها : صيانة وحدة الحوزة والمجتمع والعمل على تحقيقها والوقوف بوجه كل المحاولات التي تؤدي إلى تمزيق شمل الأمة . ان الاختلاف بوجهات النظر لا يستلزم التناحر والتشاجر ومن ثم التكفير وربما الحكم باستحقاق القتل ، ان الاختلاف بالرأي سنة جارية بين أبناء البشر وقد قصَّ القرآن شواهد على ذلك حتى بين الأنبياء وهم معصومون من الخطأ فعندما عبدت بنو إسرائيل العجل وكان موسى ( عليه السلام ) غائباً فلم يتخذ أخوه هارون ( عليه السلام ) إجراءً حاسماً خشية تفرق بني إسرائيل
( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » وفي موقع آخر
( قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي )
« 2 » فنفى السامري واحرق العجل ، وكان الأئمة ( عليهم السلام ) يتخذون أساليب متنوعة في سياستهم مع الحكام وعموم الأمة ، لكن هدفهم كان واحداً لذا قيل ( الأئمة ( عليهم السلام ) : تنوع ادوار وهدف مشترك ) . ان تحقق اية وحدة يجب ان يتضمن أمرين : 1 - احترام كل من الطرفين وجهة نظر الآخر ما دام الطرف الآخر مقتنعاً بها بالحجة المعتبرة عنده
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ )
« 3 » وحساب كل طائفة على الله
هامش
( 1 ) الأعراف : 150 ( 2 ) طه : 93 ( 3 ) البقرة : 256 .
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 95 | الشيخ محمد اليعقوبي